مقالات

خطبة عن عيد الحب في الاسلام

خطبة عن عيد الحب في الاسلام ، يصادف الاحتفال بعيد الحب في الراب عشر من شهر شباط_فبراير_ من كل عام وبهذه المناسبة يختلف الكثير من أهل الدين في حرمانيتها وجوازها.

خطبة عن عيد الحب في الاسلام

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يبيع المسلم ما يستعين المسلمون به على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر.

عباد الله: إن مما لا يخفى أن الإسلام قام على الحب ففي الإسلام حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب الصحابة رضوان الله عليهم وحب الصالحين وحب الوالدين وحب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها وقد سئل صلى الله عليه وسلم من عمرو بن العاص رضي الله عنه من أحب الناس إليك قال عائشة فقال من الرجال قال أبوها ” وكذلك حب الوالدين لأبنائهم وحب الأخ لأخيه إلى آخر ذلك من أبواب الحب الحلال التي شرعها الله تعالى بل وجعل فيها درجات ومراتب فقال صلى الله عليه وسلم ” وكان خيرهما أشدهما حبا لصاحبه” وحثنا صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المسلم أخاه بحبه له ورتب على الحب منازل في الجنة يغبطون عليها من الأنبياء والشهداء.

حديثنا لهذا اليوم عن حدث عظيم وموسم تكتسي فيه الأرض باللون الأحمر والورد الأزهر حديثنا عن عيد المحبين والمحبات والفاسقين والفاسقات المتبعين سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر ضبِ لدخوله اتباعاً للهوى والشيطان ومشابهة لأهل التثليث والصلبان. حديثنا عن عيد أهل الأوثان من الرومان وعيد النصارى الوثنين إنه عيد الحب وما أدراك ما عيد فالحب في الاسلام دائر مدار العام والزمان فلا يحتاج لأن نخصص له يوماً أو شهراً وأزمنة حتى صارت مشاعرنا تبعاً لأزمنة نظهرها متى ما حل وقتها، وكأنها زر من يتحكم بها من بُعد، فالإسلام دين المحبة والرأفة والرحمة ونبينا نبي الرحمة وهو سيد المحبين والرحماء نسير بكم في جولة في رحاب هذا الحب وعيده الوثني وانتقاله من الرومان إلى الديانة النصرانية تحذيرا وتذكيرا فالرجال قوامون على النساء في الزمن الماضي أما في هذا الزمن فقليل ما هم فأصبحت النساء والأطفال يجرون آباءهم إلى أعياد ومناسبات لا يعملون حقيقتها وكنهها بل لعل الواحد منهم أشرك بالله وهو لا يعلم.

وجعله من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله “رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه” مما يدل على عظم الحب في الله تعالى، والأحاديث في ذلك كثيرة والأجر في ذلك أكثر.

ومن أهم المقاصد التي شرعها الإسلام صناعة الشخصية الإسلامية وتعزيز هويتها التي ارتقت بالمسلم أن لا يكون منساقا وراء أعدائه مرتبطا بهم يقلدهم ويفعل فعلهم… بل عززت عقيدة الولاء والبراء، ولاء لله ورسوله والمؤمنين وبراءة من الكفار والمشركين من عقائدهم وأعيادهم وأفعالهم وموادتهم، مع الحفاظ على مبدأ حسن التعامل مع مُسَالِمهم وإكرامه والحرص على دعوته للدين واتباعه.

ومن مقاصد الشريعة سد ذريعة الكفر والشرك أو التأثر بها أو الركون لأهلها أو التنازل لهم عن بعض العقائد والقيم لإرضائهم ونيل ثنائهم وكسب عطائهم وهذه الأمور كلها نجدها في مشاركتهم بأعيادهم ومناسباتهم القائمة على العقيدة والشريعة التي تخصهم فـ(ما يفضي إلى محرم فهو محرم، فالعمل المباح إذا تضمن فسادا حُرم.) كما قرره علماء الأصول، ولذا حذر الصحابة رضوان الله عليهم من ذلك أن عمر رضي الله عنه كان قد شرط – واتفق الصحابة على ذلك – على أهل الذمة بعدم إظهار أعيادهم في دار الإسلام، وقال: “إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين في يوم عيدهم في كنائسهم”، رواه عبدالرزاق.

عنه رضي الله عنه قال: ” اجتنبوا أعداء الله في عيدهم”، رواه البيهقي.

وعن عبدالله بن عمر ومثله عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: ” من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك يحشر معهم يوم القيامة”، رواه البيهقي.

هذه هي العقيدة التي رباهم عليها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلموها لمن بعدهم ولذا كان للإسلام عزته لما كان للمؤمن هويته.

ومن القواعد التي يقوم عليها بيان هذه الأحكام ما أصله العلماء وبينوه (أن مضاهاة المشروع من التشريع، والتشريع لله وحده) وهذه الأعياد فيها مضاهاة للشرع لتعلقها بعقائد الكفار كعيد الكريسمس وعيد الفصح وعيد رأس السنة الميلادية وعيد الحب فكلها أعياد مرتبطة عقائديا عندهم على عقيدة أن الله (ثالث ثلاثة) تعالى الله عن ذلك علوا عظيما.

ولعل الحديث متعلق بعيد الحب ولسنا بصدد ذكر الأساطير التي ذكرت في هذا الباب وهي تزيد عن أربعة عمومها قائم على تقديس لقسٍّ نصراني دافع وناض عن عقيدته ومات لأجلها فجعلوا هذا اليوم عيدا الذي أعدم فيه حبا له وذكرى لتضحيته لعقيدته الكافرة.

فقصته معروفة ترجع للقس (فالن تاين) الذي دافع عن الزواج،لأن الجنود العزاب أكثر قوة في الحروب من الجنود المتزوجين وأراد الأمير أن يلغي الزواج لكي يستفيد من العزاب في المعارك، فاعترض هذا القس على هذا القرار وأخذ يزوج المحبين والمحبات لبعضهم البعض خُفية من غير علم الأمير وتم سجنه، ووقع بعد ذلك في حب ابنة السجان على خلاف ما تقره طقوس الرهبنة لأن الراهب لا يتزوج ولا يحل له ذلك في دينهم المحرف، وانتهى الأمر بإعدامه في 14-2- 270م. فكان هذا التاريخ انطلاقاً للعيد الوثني.

والأعجب أيها الموحدون: أن الكنيسة نفسها تراجعت عن الاحتفال بعيد الحب عام 1969م وذلك لأن هذا العيد لا يليق بالدين والأخلاق ومع ذلك نجد أن كثيرا من المسلمين يحتفلون به ويعظمونه ويقدمون فيه الهدايا وتكثر الإباحية والانحلال وضياع الحياء والله المستعان.

ومن القواعد الأصولية أيضاً (ما لم يكن في عهد النبوة من متعلقات الدين، مع توفر الداعي، وعدم المانع، فهو محظور).

وجل هذه الأعياد وغيرها كانت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه رضوان الله عليهم ومع ذلك ما جاءنا أنهم عظموه واحتفلوا فيه وبل ولم يعطوه وزناً ولا قيمة، إذا فهذا العيد وغيرها من أعياد المشركين من الأعياد المحظورة الممنوعة في شريعتنا الغراء.

وصار التفاعل مع هذا اليوم على مستويات شتى الشباب والفتيات، بل وحتى الكهول و(الكهلات) ووسائل الإعلام والتجار والمنتجات الاستهلاكية إلى آخر القائمة.

ولكن السؤال: يا ترى هل هؤلاء يعانون من أزمة حب فعلي ونقص عاطفي وحنان أبوي فوجدوها فرصة سانحة لإطلاق محبوسات مشاعرهم ومكنونات أحاسيسهم؟ أم أن القضية – كما هو الواقع – لا تعدو أن تكون واحدة من الدلالات الواضحة على ما تعاني منه الأمة اليوم من تضييعها لهويتها، وسيرها الخانع في ركب (حظائر) العالم المادي.

والعجيب أيضاً: أن من مظاهرهم شراء تمثال أو دمية حمراء تمثل حيوان (الدب) وقد رسم عليه ما يمثل القلب، وكلمات الحب، ثم يباع بأسعار باهظة ليقدم كهدية ترمز للحب!! سبحان الله! (حُبٌّ) و (دُبٌّ) كيف يجتمعان أي علاقة بين حيوان مفترس كريه وبين كلمة تفيض بالنبل وتتوهج بمشاعر القرب؟! ربما أن المحتفلين ربطوا بين ما في الكلمتين من حرف (الباء)!!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أهدى للمسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم؛ فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها إنما يدعو إليها النساء».

هكذا قال شيخ الإسلام عن النساء، وهذا هو الواقع فعلاً، وخصوصًا من الفتيات، فلماذا؟ وهل من خلاص؟

فالمرأة وخاصة إذا كانت في مقتبل عمرها يكون عندها من رقة المشاعر ولطف الأحاسيس وشفافية النفس ما قد يجعل الأمور تختلط عليها، فلا تفرق حينئذ بين التزين والفرح المشروع والممنوع، وقد يختل توازنها فتغتر بما قد يلامس سمعها من عبارات الإطراء والرغبة في الاقتران بها مما قد يبتليها به بعض مرضى القلوب.

في (14) فبراير يكثر تأنق عدد من الشباب، ويكثر أن تلاحظ بريق الهندام والحذاء والسيارة النظيفة جدًا، حتى يخيل إليك أن هذا الشاب إنما هو في ليلة زواجه، ولا يخلف هذا الظن إلا رؤيتك لذلك الشاب لا يبرح شوارع محددة وأسواق معينة!!، فهو (يفترُّ) فيها و (يمتِّرها) طولاً وعرضًا لعله يجد حُب الضائع وأميرته المنشودة على حصانها الأبيض.

يؤمل صيدًا غِرًا.. يسهل سقوطه في شباكه… فتاة مخدوعة تغتر بفتوته، وتصدق وعوده ومعسول كلامه.

ولهذا فإن من المتعين على الآباء والأمهات أن يلاحظوا هذا الأمر على أولادهم، وخاصة إذا رأوا من بناتهم تخصيص اللباس الأحمر في ذلك اليوم البلايز والجاكت والجوارب والأحذية، وهكذا لو طلبوا منهم شراء الورود والبطاقات الخاصة بذلك اليوم، فيبينوا لهم حقيقة الأمر بأسلوب شرعي تربوي مقنع، وكذلك المدرسات ينبغي أن يفتحن باب الحوار مع الطالبات حول هذه القضية، وأن يبين لهن حقيقة هذا العيد وما فيه من خرافات، وأن يسمعن منهن ما يدور بأنفسهم حتى يمكن تعديل هذه التصورات الآفلة.

كما أننا نعتب عتبًا كبيرًا على من يتاجر من المسلمين برموز الاحتفالات بأعياد الكفار باستيرادها أو تصنيعها، كالذين يتاجرون بالزهور وتوفيرها في ذلك اليوم على صفة مخصوصة، أو أصحاب محلات الألعاب وتغليف الهدايا، فإن متجارتهم تلك ببيعهم ما يساعد على الاحتفال بأعياد الكفار، ويتخذ ذريعة إليها، لا ريب أنه من التعاون على الإثم والعدوان والمشاركة في نشر عقائد الكفار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!