عدسة المشهد

قانونيون يُوصون بالاستعانة بالخبرات العالمية أمام محكمة الجنايات الدولية

غزة _ المشهد الإخباري

أوصى قانونيون وباحثون بضرورة الاستعانة بالخبرات العالمية في اعداد الدعاوى والملفات الخاصة بجرائم الحرب الإسرائيلية أمام محكمة الجنايات الدولية، كما دعوا إلى إنشاء مركز فلسطيني شامل لتبادل المعلومات والتنسيق لإيجاد شبكات اتصال في الساحة الدولية.

كما أوصى الباحثون بمراجعة النظام الأساسي لسلطات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بوقف إجراءات المقاضاة في الدولة، وضرورة إلزام الدول بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

محاصرة الاحتلال

جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي العلمي المحكم “فلسطين وعدالة المحكمة الجنائية الدولية في ضوء قواعد الملاحقة والإنصاف” الذي عقدته جامعة الإسراء بغزة بالشراكة مع جامعة قرطاج – تونس، وجامعة الجنان – لبنان، والمركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب، اليوم الاثنين، بحضور معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. محمود أبو مويس، ووزير العدل الفلسطيني الأستاذ الدكتور محمد الشلالدة، ولفيف من رؤساء الجامعات والشخصيات الأكاديمية الفلسطينية والعربية.

وأكد أبو مويس أن الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس عملت على محاصرة الاحتلال على المستوى الدولي وفضح جرائمه ضد أبناء شعبنا وممارساته العنصرية وانكاره لحقوق شعبنا التاريخية في أرضه، وصمدت في وجه كل الضغوطات والتهديدات التي مارسها الاحتلال.

من جهته قال وزير العدل الفلسطيني أ. د. محمد الشلالدة، “إن دولة فلسطين توجهت عقب حصولها على مركز دولة غير عضو لها صفة مراقب في الأمم المتحدة، بطلب الانضمام إلى عضوية الوكالات الدولية المتخصصة التابعة للأمم المتحدة والعديد من الاتفاقيات والمعاهدات العامة، حيث انضمت فلسطين إلى أكثر من مئة معاهدة واتفاقية دولية من أهمها: نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الثلاث”.

ودعا المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية إلى وسيع تحقيقاتها في جميع جرائم الاحتلال في فلسطين ومن بينها: الاعتقالات الإدارية خصوصا للأطفال والنساء، ونقل المعتقلين خارج الأراضي المحتلة، والنفي والاعدامات خارج القانون، والقتل العمد للمدنيين العزل والمتظاهرين، وقصف البيوت والمدارس والمستشفيات، والاعتداءات على أماكن العبادة والمصلين والصحفيين والطواقم الطبية سيارات الإسعاف.

أسس علمية

بدوره، أوضح د. عدنان الحجار رئيس جامعة الإسراء أن أهمية المؤتمر تنطلق من الإمكانات التي يمكن تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية، والتي تعتبر أحد أهم الهيئات والمؤسسات الفاعلة في النظام الدولي، ولمساندة جهود القيادة الفلسطينية، لا سيما مساعيها في اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية وذلك عبر تقديم المشورة المرتكزة على أسس علمية ومنهجية.

وفي كلمته قال رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان سالم فتحي يكن، إن “فلسطين اليوم تدافع عن هويتها التعددية الغارقة في احترامها للآخر بمواجهة كيان يسعى أن يعود بعجلة التاريخ إلى الوراء، فيقيم بعد جدار العزل الجغرافي السكاني جدارًا من العزل الحضاري، مسيجًا بقومية تماهت مع المعتقد الديني، بعد ان تقطعت به السبل لمواجهة تاريخ فلسطين التعددي وهوية فلسطين المنفتحة”.

من جانبه ذكر د. سليماني عبد الله رئيس المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي متعدد التخصصات بالمملكة المغربية، أن المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين يجمع مجموعة كبيرة من الشركاء سيتطرق للمستجدات على مستوى العدالة في المحكمة الجنائية الدولية من خلال عدد من الجلسات التي تجمع ثلة من المتخصصين في هذا المجال.

تحديات وفرص

وجاءت الجلسة الأولى من المؤتمر بعنوان “المحكمة الجنائية الدولية “تحديات وفرص” برئاسة أ. د. عبد الرحمن حاج إبراهيم أستاذ القانون الجنائي بالجزائر.

وتحدث د. محمد أبو شريعة في الورقة الأولى عن الأبعاد القانونية لانضمام فلسطين للمحكمة الجنائية، مستعرضاً الأبعاد القانونية لانضمام فلسطين لمحكمة الجنايات والآثار المترتبة عليها والوضع القانوني للفلسطينيين أمامها، والملفات الفلسطينية المقدمة أمام المحكمة وآلية تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وأوصى أبو شريعة بضرورة تحقيق العدالة وتكثيف الجهود لمجابهة أي قرار مستقبلي تتخذه الدول العظمى داخل مجلس الأمن بهدف عدم ملاحقة قادة الاحتلال.

بدورها، استعرضت د. فوزية زعموش من الجزائر في الورقة الثانية التحديات التي تواجه الدولة الفلسطينية في تحريك الدعوى أمام المحكمة الجنائية، مشيرةً إلى المواقف الدولية المعادية للفلسطينيين خلال تحريك الدعاوى أمام المحاكم الدولية.
وأكدت أن الاحتلال ارتكب جرائم نوعية تدخل ضمن اختصاص المحكمة، داعية إلى الاستعانة بالمحاكم الجنائية الإقليمية في رفع الدعاوى المتعلقة بجرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

من جانبه، لفت د. محمد جلول من الجزائر في ورقة بعنوان “موانع ممارسة المحكمة الجنائية اختصاصاتها على الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة” إلى انعدام العدالة وغياب المسئولية تجاه الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، كما أوصى بضرورة تعديل نص المادة 12 من قانون روما الأساسي وتوسيع نطاق الجهات التي يمكنها المصادقة عليه.

رفع القيود

فيما استعرضت د. ريمة مقران في الورقة الثالثة “التحديات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية في ظل التعاون الدولي”، مشيرةً إلى وجود اعتبارات سياسية وعلاقات دولية تؤدي لعدم التعاون مع المحكمة والتذرع بالسيادة الدولية والحصانات السياسية، بالإضافة إلى تدخل مجلس الأمن بوقف تنفيذ إجراءات المقاضاة أمام المحكمة الجنائية باعتباره جهاز سياسي قد يُحول المحكمة لساحة سياسية مما يُعيق عملها.

وأوصت بمراجعة النظام الأساسي لسلطات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بوقف إجراءات المقاضاة في الدولة، وضرورة إلزام الدول بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

من جهته، أكد أ. عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان أن القضية الفلسطينية باتت أمام مشهد بالغ الخطورة بفعل تراجعها في أولويات الأجندة الدولية والإقليمية بفعل النزاعات المحيطة بها.

ولفت يونس إلى أن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تُستثمر في معاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وعدم إفلاتهم من المحاسبة، رغم ارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في العدوان المتكرر على غزة أعوام 2008 و2009 و2012 و2014.

وسائل قانونية

إلى ذلك، تحدث أ. فتح أبو طير ممثلاً عن منتدى القانونيين الجزائريين عن الوسائل القانونية والقضائية المتاحة للدولة الفلسطينية أمام المحكمة الجنائية في ظل القانون الدولي، موضحاً أن مبادئ وقواعد القانون الدولي لا تمنع انضمام دولة فلسطين إلى محكمة الجنايات وهو تجسيد واقعي لقيام الدولة الفلسطينية.

وأكد على أهمية الاستغلال الأمثل للفلسطينيين بكافة الوسائل القانونية من أجل الضغط على الاحتلال مستندين بجملة من الوثائق المعتمدة لدى محكمة الجنايات بغض النظر عن الوقائع السياسية.

من ناحيتها، قالت رئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين أ. فايزة امينة “نحن هنا اليوم لنبرهن مرة أخرى أننا سوف نبقى هنا، وأن القضية عادلة ولا غبار عليها ومن أجل مناقشة واقعٍ أصبحت تعيشه القضية الفلسطينية، ألا وهو تحول القاضي الذي من شأنه أن يزُف خبر الفرج إلى حاجزٍ مُعرقلٍ يحول دون انفراج الأزمة، وهو الواقع حاليًا في المحكمة الجنائية الدولية”.

وفي ختام الجلستين الأولى والثانية، دعا الباحثون المشاركون في المؤتمر القيادة الفلسطينية إلى تبنى مخرجات وتوصيات المؤتمر ليتحول النضال إلى نضال قانوني لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحاكم الدولية.

وطالبوا محكمة الجنايات الدولية للتصدي للجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، كما أوصوا باستغلال ما جرى من محاكمات إسرائيلية للمجرمين والتأكيد على أنها محاكمات صورية غير حقيقية.

قانونيون يُوصون بالاستعانة بالخبرات العالمية أمام محكمة الجنايات الدولية
قانونيون يُوصون بالاستعانة بالخبرات العالمية أمام محكمة الجنايات الدولية

قانونيون يُوصون بالاستعانة بالخبرات العالمية أمام محكمة الجنايات الدولية
قانونيون يُوصون بالاستعانة بالخبرات العالمية أمام محكمة الجنايات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!