عدسة المشهد

جامعة الإسراء تطلق مؤتمرها الرابع عشر ” فلسطين وعدالة المحكمة الجنائية الدولية في ضوء قواعد الملاحقة والإنصاف”

غزة _ المشهد الإخباري

أطلقت جامعة الإسراء – فلسطين مؤتمرها الدولي العلمي المحكم “فلسطين وعدالة المحكمة الجنائية الدولية في ضوء قواعد الملاحقة والإنصاف” بالشراكة مع جامعة قرطاج – تونس، وجامعة الجنان – لبنان، والمركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب، اليوم الاثنين، بحضور معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور محمود أبو مويس، ووزير العدل الفلسطيني الأستاذ الدكتور محمد الشلالدة، ولفيف من رؤساء الجامعات والشخصيات الأكاديمية الفلسطينية والعربية.

وقال معالي الأستاذ الدكتور محمود أبو مويس وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس عملت على محاصرة الاحتلال على المستوى الدولي وفضح جرائمه ضد أبناء شعبنا وممارساته العنصرية وانكاره لحقوق شعبنا التاريخية في أرضه ووطنه، وصمدت في وجه كل الضغوطات والتهديدات التي مارستها حكومة الاحتلال على هذا الصعيد.

وتوجه معالي الوزير خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالتحية إلى إخواننا العرب من تونس الخضراء، ولبنان العرب، ومغرب العزة وجزائر الشموخ لمشاركتهم النبيلة في هذا المؤتمر.

وأوضح أ.د. أبو مويس أن 1/4/2015 يوم تاريخي توجت فيه الدبلوماسية الفلسطينية جهودها، وأصبحت فلسطين العضو رقم 123 في محكمة الجنايات الدولية، تلك المؤسسة الدولية التي تأسست لتعبر عن إرادة العالم ووقف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ولتكون الضمانة بأن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب، ولضمان الإنصاف لضحايا هذه الجرائم.

وأكد أن الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية يعتبر تحولًا كبيرًا في أساليب النضال الفلسطيني نحو الشرعية الدولية، وذلك لتحقيق حلم شعبنا بالحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

وبيّن أن الشعب العربي الفلسطيني تعرض ولا يزال لأبشع جريمة في التاريخ الإنساني المعاصر، وإلى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، وقضيته اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي ومؤسساته بما فيها محكمة الجنايات الدولية، وهو اختبار لا مجال فيه للفشل، وعلى المجتمع الدولي أن ينتصر لشعبنا وقضيته، ليرسخ قيمة العدالة والحق، وليعتذر العالم لشعبنا عن جريمة العصر التي ارتكبت بحقه”.

من جهته قال معالي وزير العدل الفلسطيني الأستاذ الدكتور محمد الشلالدة، إن دولة فلسطين توجهت عقب حصولها على مركز دولة غير عضو لها صفة مراقب في الأمم المتحدة، بطلب الانضمام إلى عضوية الوكالات الدولية المتخصصة التابعة للأمم المتحدة والعديد من الاتفاقيات والمعاهدات العامة، حيث انضمت فلسطين إلى أكثر من مئة معاهدة واتفاقية دولية من أهمها: نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الثلاث.

وتوجه معالي الوزير بالشكر والتقدير إلى جامعة الإسراء، معربًا عن امتنانه للجامعات المشاركة جامعة قرطاج – تونس وجامعة الجنان – لبنان، والمركز الدولي للدراسات والبحث العلمي – المغرب، ومنتدى الحقوقيين الجزائريين – الجزائر، نظير ما قاموا ويقومون به من جهود مميزة في دعم القضايا العربية والوطنية المرتبطة بالعدالة الجنائية ولاسيما القضية الفلسطينية”.
وأوضح أ.د. الشلالدة أنه سبق وأن قامت دولة فلسطين بإيداع معلومات لمكتب الادعاء العام للمحكمة بالاستناد إلى المادة 15 في ملفين أساسين هما: الهجوم العسكري على قطاع غزة عام 2014، وملف الاستيطان، وملف الأسرى وما زلنا بانتظار قرار الدائرة التمهيدية بالخصوص.

واعتبر الشلالدة أن التهديدات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية إهانة لكل ضحية تسعى إلى العدالة أمام المحكمة، مضيفًا: “إن إفلات إسرائيل – السلطة القائمة بالاحتلال- من العقاب على الانتهاكات الدولية اليومية للقانون الدولي بصورة منهجية قد سمح بتكرار انتهاكات جسمية دون عواقب، ولا بد للمجتمع الدولي ضرورة كفالة المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنساني، من أجل وضع حد لدولة الاحتلال الإسرائيلي وكفالة العدالة وردع ارتكاب مزيد من الانتهاكات وحماية المدنيين وتعزيز السلام”.

ودعا المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية إلى وسيع تحقيقاتها في جميع جرائم الاحتلال في فلسطين ومن بينها: الاعتقالات الإدارية خصوصا للأطفال والنساء، ونقل المعتقلين خارج الأراضي المحتلة، والنفي والاعدامات خارج القانون، والقتل العمد للمدنيين العزل والمتظاهرين، وقصف البيوت والمدارس والمستشفيات، والاعتداءات على أماكن العبادة والمصلين والصحفيين والطواقم الطبية سيارات الإسعاف.

بدوره رحب الأستاذ الدكتور عدنان الحجار رئيس جامعة الإسراء – فلسطين بالحضور، مبينًا أن جامعة الإسراء دأبت على الدوام إلى توظيف كل طاقاتها في خدمة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية، وذلك انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، وصولًا إلى تحقيق الحلم الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها، وتبيض سجون الاحتلال.
وأوضح أن هذا المؤتمر العلمي الدولي جاء بعد أن نظمت الجامعة سلسلة من المؤتمرات الدولية المحكمة، إيمانًا منها بالدور المهم الذي تقدمه هذه المؤتمرات من توصيات لأصحاب القرار.

وأكد أن أهمية المؤتمر تنطلق من الإمكانات التي يمكن تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية، والتي تعتبر أحد أهم الهيئات والمؤسسات الفاعلة في النظام الدولي، ولمساندة جهود القيادة الفلسطينية، لا سيما مساعيها في اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية وذلك عبر تقديم المشورة المرتكزة على أسس علمية ومنهجية.

وأضاف رئيس جامعة الإسراء: “يتزامن تنظيم هذا المؤتمر في ظل مرحلة هامة في تاريخ القضية الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات التي أوجدتها الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها نتيجة انحيازها الصارخ لصالح دولة الاحتلال على حساب الحق الفلسطيني الذي كفلته كل الشرائع الدولية، واتخاذها العديد من الإجراءات العدائية تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها اللامحدود لسياسيات وإجراءات دولة الاحتلال الإسرائيلي من حيث الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل سفارتها إليها، وضغطها وتهديدها لدول العالم للسير على الخطى الامريكية في هذا الإطار، ومن حيث دعم الاستيطان وقرصنة الأموال الفلسطينية وتقييد حركة المواطنين الفلسطينيين وعدم تمكنيهم من التنقل بحرية داخل أراضيهم”.

وشدد على أن الغطاء والدعم الامريكي للسياسات الإسرائيلية الهادفة للقضاء على الشعب الفلسطيني شجع دولة الاحتلال الحربي الاسرائيلي على ارتكاب الجرائم المتعددة والمتلاحقة بحق الفلسطينيين وأراضيهم، مستغلةً الحماية الامريكية للإفلات من العقاب، الأمر الذي اعتبرته دولة الاحتلال نفسها فوق القانون.

وأكد أن الاستفادة من وجود المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة مجرمي الحرب الاسرائيليين واجب قانوني وأخلاقي وإنساني اتخذت القيادة الفلسطينية خطواته الأولى يدًا بيد مع مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، التي ما كلت ولم يرهبها التهديد والتحريض الإسرائيلي.

وفي السياق قال رئيس المؤتمر وعميد كلية القانون في جامعة الإسراء الدكتور طارق الديراوي، إن المؤتمر بما يضم من أبحاث يأتي في وقت حساس في مسار القضية الفلسطينية، ويسعى إلى تحقيق عدة أهداف أهمها: تسليط الضوء على انتهاكات وجرائم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المرتكبة بحق الفلسطينيين، وبيان التكييف القانوني لها، وتوضيح النظام القانوني والإجرائي للمحكمة الجنائية الدولية، وبيان صلاحيات المدعي العام للمحكمة وصلاحيات دوائرها المختلفة، وبيان آليات ملاحقة المجرمين من سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية والتعرف على الإشكاليات الإجرائية التي قد تعوّق ملاحقة المتهمين من سلطات الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، والتعريف بدور المؤسسات المحلية الفلسطينية والدولية في تحقيق العدالة والإنصاف للفلسطينيين ووضع استراتيجية فاعلية تساهم في تعزيز قدرات النظام القانوني والقضائي الفلسطيني لملاحقة المتهمين من سلطات الاحتلال بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

وبيَّن د. الديراوي أن الدعوة إلى هذا المؤتمر وجدت استجابة واسعة من المؤسسات العلمية وجماعات المجتمع المدني والأكاديميين والباحثين ورجال القانون في داخل الوطن وخارجه، وتوصلت اللجنة العلمية بعدد كبير من البحوث والمداخلات التي ستعرض من خلال الجلسات العلمية الخمسة المقررة في برنامج المؤتمر.

وأضاف: “آمل أن نستفيد جميعًا من المشاركة في الجلسات العلمية التي ستبدأ بعد الجلسة الافتتاحية، وأن يحقق المؤتمر نتائج طيبة فعالة تساعد الجهات المسؤولة في علاج الكثير من الاشكاليات القانونية التي تواجه الدولة الفلسطينية حين لجؤها إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وفي السياق قالت رئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين الأستاذة فايزي امينة، “نحن هنا اليوم لنبرهن مرة أخرى أننا سوف نبقى هنا، وأن القضية عادلة ولا غبار عليها ومن أجل مناقشة واقعٍ أصبحت تعيشه القضية الفلسطينية، ألا وهو تحول القاضي الذي من شأنه أن يزُف خبر الفرج إلى حاجزٍ مُعرقلٍ يحول دون انفراج الأزمة، وهو الواقع حاليًا في المحكمة الجنائية الدولية”
وأضافت: “اليوم وبالرغم من توفر كل الدلائل والبراهين بالصور والفيديو على وجود جرائم حرب وإبادة جماعية في حق شعب أعزل، إلا أنها اختارت التحايل واللعب على وتر القوانين الوضعية التي سنتها أطراف يعرفها العام والخاص لتناسب تطلعاتها وأهوائها فحسب”.

وأكدت قائلة: “نحن الآن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالضغط على المحكمة الجنائية الدولية من أجل إعادة سن القوانين بطريقة أكثر وضوحًا، وإعادة تحيين القانون الدولي الذي ترتكز إليه، فلا يعقل أنه في سنة 2021 تبقى هذه المحكمة عاجزة عن تحديد مفهوم دولة أو الاعتراف بها بطريقة دقيقة، وهذا العجز يظهر جليًا لمن يعود لمتابعة المواقف الدولية وموقف هذه المحكمة في قضايا أخرى مثل الكوسوفو، تايوان، الصومال وغيرها”.

وفي كلمته ضمن فعاليات المؤتمر قال رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان سالم فتحي يكن، إن فلسطين اليوم تدافع عن هويتها الانفتاحية التعددية الغارقة في احترامها للآخر بمواجهة كيان يسعى أن يعود بعجلة التاريخ إلى الوراء، فيقيم بعد جدار العزل الجغرافي السكاني جدارًا من العزل الحضاري، مسيجًا بقومية تماهت مع المعتقد الديني، بعد ان تقطعت به السبل لمواجهة تاريخ فلسطين التعددي وهوية فلسطين المنفتحة.

وأضاف: “أنوه أن محاولات اللجوء إلى هياكل مؤسساتية صنعها الغرب الذي انتصر بإسرائيل علينا، إلا أنه لن يغيب عن بالي أبدًا، ولا عن بالكم طبعًا، انهم يصفون نضالنا بالإرهاب وننظر إلى عدالتهم بارتياب”.
من جانبه قال الدكتور اسليماني مولاي عبدالله رئيس المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي متعدد التخصصات بالمملكة المغربية، جامعة الاسراء مؤسسة علمية تضم مجموعة كبيرة من الاستاذة والباحثين، لافتًا إلى أنها تحرص بشكل متواصل على احتضان عدد من المؤتمرات الدولية الهامة باستمرار بالرغم من الاوضاع التي يعيشها العالم في ظل انتشار جائحة كورونا.

وأوضح أن المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين يجمع مجموعة كبيرة من الشركاء سيتطرق للمستجدات على مستوى العدالة في المحكمة الجنائية الدولية من خلال عدد من الجلسات التي تجمع ثلة من المتخصصين في هذا المجال.
وشدد على أن هناك تاريخ يجمع بين القضية الفلسطينية والمحكمة الجنائية الدولية، مبينًا فلسطين طرقت باب المحكمة منذ عدة سنوات بهدف إطلاق تحقيق بجرائم الحرب المرتكبة من قبل “اسرائيل” في الاراضي المحتلة.

وأشار د. عبد الله إلى أنَّ الفلسطينيين طالبوا في أوائل التسعينات من القرن الماضي من المحكمة توسيع نطاق عملها ليشمل الأراضي الفلسطينية لإجراء التحقيقات في هذا الإطار.

وأكد رئيس المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي أن المؤتمر الذي يشارك فيه مجموعة كبيرة من الباحثين من عدد كبير من الدول سيخرج بمجموعة من التوصيات الهامة التي يجب رفعها إلى الجهات المختصة، لأهميتها على مستوى هذه القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!