منوعات

هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، غالبًا ما يستخدم العلماء المنهج التجريبي في دراسة الظواهر الطبيعية المختلفة فهو أهم وأدق المناهج البحثية التي يتم اللجوء إليها لدراسة ظاهرة بحثية بعينها عبر تفنيد ثلاث عوامل يتم تناولها في أي تجربة من التجارب هي العامل المستقل والعامل التابع والعامل الداخلي، فهل يُمكن تطبيق هذا المنهج في دراسة المادة الحيّة؟

هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

تختلف المادة الحيّة اختلافًا تامًا عن المواد الجامدة حيث أن مكوناتها الأساسية الأحماض النووية والبروتينات، وهي لا تشمل الإنسان فقط بل الطيور والمخلوقات البحرية والثدييات وغيرها ، فقط يختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الحية في أنه عالي التنظيم ويتميز عن أي شيء آخر بخصائص وخصائص خاصة الأمر الذي يجعل تطبيق المنهج التجريبي في دراسته أمرًا صعبًا من وجهة نظر بعض العلماء، فيما يرى علماء آخرون أنه يُمكن دراسته دراسة علمية قائمة على المنهج التجريبي؟

لا يُمكن تطبيق المنهج التجريبي على الكائنات الحية

يرى القائلون بهذا المنطق أن الكائنات الحيّة تمتلك خصائص معقدة لا تُشبه تلك الخصائص في المادة الجامدة التي أبلى العلماء بلاءً حسنًا في دراستها دراسة علمية تجريبية وقالوا بأن المادة الحيّة كل أجزائها مرتبطة ببعضها البعض ولا يمكن الفصل بينها في الدراسة أو دراسة عضو معين دون معرفة تأثيره على باقي أجزاء الجسم وأعضائه التي تُكون الكائن الحي في صورته النهائية وهيئته المختلفة سواء كان حيوان أو نبات أو إنسان فمثلًا إذا تم استثناء عضو أو إزالته فإن ذلك يعني موته على عكس المادة الجامدة التي يُمكن تجزئتها وتقسيمها دون أن تخسر المادة طبيعتها.

الخصائص المعقدة للمادة الحية

ويُشير العالم كوفيي أن الكائنات الحية تتكاثر وتنمو وتتحرك وتتنفس وتهرم وتموت وهو بعكس ما هو موجود في الجمادات التي تبقى على صورة واحدة ويرى بأن إدخال الكائن الحي إلى المختبر يتسبب في اضطرابه وتشويشه مما يجعل النتائج المستخلصة من دراسته مشوهة وغير دقيقة وغير مرضية، كما أنه يحول دون تعميم النتائج على جميع أفراد الجنس الواحد حيث لا يوجد فردان متشابهان، ناهيك عن عدم القدرة على إخضاع الكائن الحي إلى الملاحظة العلمية الدقيقة والشاملة خاصة عند حركتها أو قيامها بوظيفتها، ناهيك عن مشكلة الفرق بين الوسط الطبيعي والاصطناعي حيث أن الكائن الحي في المخبر ليس كما هو في الطبيعة فإخضاعه للملاحظة والتجريب يخلق لديه حالة من الاضطراب النفسي كما أنه من الصعب إعادة التجربة مرارًا وتكرارًا وصولًا إلى النتيجة الدقيقة أو التأكد من صحة الفرضية التي يتم وضعها في البحث التجريبي والعمل على اختبار صحتها من خلال التجربة في المعامل.

ولذلك يُمكن القول أن الأمر ليس بالسهولة تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحيّة تمامًا كما يُطبق على المادة الجامدة والظواهر الطبيعية المختلفة فالكائنات الحية ترتبط أيضًا باعتبارات أخلاقية وعقائدية وأيديولوجية قد تمنعها من الخضوع لمثل هذه الدراسات التي تعتمد على العلوم الفيزيائية والكيميائية وعلاقتها بالمادة وتأثيراتها المختلفة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!