مقالات

سبب خلاف السعودية وقطر

سبب خلاف السعودية وقطر ، قبل ثلاث سنوات من الآن أعلنت دول مجلس الخليج العربي مقاطعتها لدولة قطر نتيجة علاقة الأخيرة بعدد من القوى في المنطقة واتهامها بتمويل تيارات إسلامية مناهضة في الشرق الأوسط  الأمر الذي يؤثر على استقرار المنطقة ويؤدي إلى زعزعته وكانت من أكثر الدول التي قاطعت قطر البحرين والامارات والسعودية ومصر، فيما كانت ترى قطر أن ذلك الاتهام باطلًا وعمدت على مدار السنوات الثلاث نفيه جملة وتفصيلًا.

سبب خلاف السعودية وقطر

منذ منتصف العام 2017 أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حظرًا دبلوماسيًا على قطر وقطعت روابط التجارة والسفر معها بعد اتهامها بدعم الإرهاب الأمر الذي نفته قطر وقالت أن الحظر يهدف إلى تقليص وتقويض سيادتها في المنطقة.

وعلى مدار ثلاث سنوات خسرت فيها قطر الكثير من قوتها الاقتصادية وتمثيلها السياسي في الخليج العربي وحوربت من قبل العديد من الدول العربية والغربية وتم الضغط عليها بأشكالٍ متعددة سياسيًا واقتصاديًا استمر الحصار بوتيرة متصاعدة خاصة بعد أن قامت قطر برفع العديد من الدعاوى القضائية ضد الدول المناهضة لها، ناهيك عن حالة الشد والجذب التي تناقلت عبر وسائل الإعلام  ونفت قطر ذلك قائلة إن الحظر يهدف لتقويض سيادتها.

وتعود قصة خلاف السعودية وقطر إلى بداية الربيع العربي الذي ترك فراغًا في السلطة سعت كل الدول العربية إلى ملأه؛ فدولة قطر أيدت ودعمت بل مولت في بعض الأحيان الموجات الثورية في حين عارضت المملكة العربية السعودية ذلك وفضلت الحفاظ على نفس نظام الحكم في كل الدول العربية، وبين هذا وذاك كانت الولايات المتحدة حليفة الدولتين معًا والتي وجدت نفسها في مأزق مما دفع بها إلى تجنب الصراع المباشر أو دعم دولة على أخرى حتى بدأت في أواخر عام 2020 بتحريك المياه الراكدة في الخلاف والعمل على إثارة العديد من المباحثات بالتزامن مع دور الكويت لطي صفحة الخلاف

طي صفحة الخلاف بين قطر والسعودية

أدت حالة الخلاف والصراع بين دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والبحرين والإمارات ضد قطر إلى العديد من الأزمات على المستوى السياسي والاجتماعي للدول وكانت الشعوب الخليجية أكثر المتضررين من هذا الخصام فتشتت العائلات وتفرق المواطنون عن وظائفهم ونال الفقر والعوز من بعضهم وتقيدت حرية الحركة والتنقل لدى البعض الآخر نتيجة قطع علاقات السفر واغلاق الحدود.

في الآونة الأخيرة قامت الكويت والولايات المتحدة الأمريكية بمساعي حثيثة من أجل رأب الصدع الذي أحدثته سنوات القطيعة خاصة مع قرب رحيل دونالد ترامب عن الرئاسة قبيل الانتخابات الرئاسية والتي أثمرت تراجعه لصالح مرشح الحزب الديمقراطي بايدن وهو الأمر الذي عجل بتغيير الموقف السعودي والعودة لتطبيق الاتفاق بالمصالحة وفق عدد من الشروط قدرت بـ 13 شرط تلتزم بها قطر في علاقاتها الخارجية حيث أفاد وزير الخارجية الكويتي ناصر الصباح خلال الأيام الأولى من ديسمبر الماضي أن “مباحثات مثمرة جرت في الفترة الماضية بين الأطراف المتخاصمة قطر والسعودية والامارات ومصر والبحرين أكدت فيها كافة الأطراف حرصها على التضامن والاستقرار الخليجي، والوصول إلى اتفاق نهائي يحقق خير الشعوب”.

وتم خلال المصالحة فتح المجال الجوي السعودي أمام الطيران القطري بدلًا من استخدام المجال الجوي الإيراني الذي تستخدمه قطر حاليًا بالإضافة إلى فتح الحدود البرية بين البلدية وإنهاء الحرب الإعلامية التي يشنها الطرفان عبر وسائل إعلام محلية ودولية، وعلى الرغم من هذه المصالحة إلا أن ملف العلاقات القطرية الإيرانية بقيّ عالقًا فلم يتم الاتفاق  على حل يُرضي الطرفين.

ما الذي أنهي خلاف قطر والسعودية الآن

تزعم العديد من وسائل الإعلام الغربية أن رغبة السعودية في الآونة الأخيرة لإنهاء الخلافات القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي مع قطر إلى رغبة الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها المنصرم دونالد ترامب إنهاء الأزمة وخاصة فتح المجال الجوي بين الدول المتخاصمة لتوجيه لطمة اقتصادية أخيرة لإيران حيث أن قطر تدفع ما يُقدر بـ 100 مليون دولار سنويًا كرسوم عبور فوق الأجواء الإيرانية، وقد تم مؤخرًا الاتفاق على فتح الاجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر.

ويرى بعض المحللين أن ترامب بهذه المصالحة يُريد أن يضع العراقيل أمام الرئيس المنتخب الجديد بايدن، فيما يرى آخرون أن الدوحة ولجوئها إلى واشنطن لم  يُجدي لها نفعًا حيث أن الخيارات باتت أمامها محدودة الأمر الذي أعاد نظرتها لقراءة الواقع من جديد وأعلنت استعدادها لقبول المطالب التي طرحتها الدول المتخاصمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!