تقارير وقصص

” مريم أبو سويرح ” تتقن فن الأكلات و الحلويات بأناملها المبدعة

غزة – مرام بارود
لم تصل ” مريم ” إلى حديقة النجاح، دون أن تمر بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحبة الإرادة القوية لا تطيل الوقوف في هذه المحطات ، و الإرادة الصادقة لها تشبه قوة خفية تسير خلف ظهرها ، وتدفعها دفعاً للأمام على طريق النجاح ، وتتنامى مع الوقت حتى تمنعا من التوقف أو التراجع ، فالنجاح يولد صغيراً ثم يكبر مع الأيام إن تعاهده صاحبه بالتعليم والتدريب، ولو كان بكميات قليلة.

” مريم أبو سويرح ” : سيدة ثلاثينية من منطقة الزوايدة في قطاع غزة ، الحاصلة على بكالوريوس آداب لغة عربية من الجامعة الإسلامية و دبلوم تربية من جامعة الأقصى ، منفصلة عن زوجها ولديها طفل ” وجدي ” البالغ من العمر 8 سنوات .

هكذا بدأت ” مريم ” سرد قصتها بمقولة ” الضربة يلي ما بتوجعك بتقويك ” ، كانت مريم خلال دراستها الجامعية و قبل زواجها تقدم دروس تقوية في اللغة العربية ولكنها توقفت عنها ، و لكن بعد فترة من انفصالها عن زوجها عادت لتقديم الدروس مرة أخرى ، واضطرت لإيقافها نظراً لانشغالها و اهتمامها بابنها ، فاتجهت بعدها إلى الطبخ الذي يعتبر شغفها و مكانها المفضل .

وبعد ذلك تنبهت ” مريم ” إلى حبها و شغفها لمكانها المفضل ، و الذي تترك فيه المجال الواسع لأناملها الرقيقة المبدعة في إتقان أشهى المأكولات و الحلويات ، حيث أنها في أواخر شهر رمضان من العام 2016 قامت بافتتاح مشروعها ، الذي اقتصر في بدايته على صنع الكعك و المعمول ، وتوسع فأصبح مشروعاً صغيراً لكافة الأكلات و الكيكات و الحلويات .

و قد استغلت ” مريم ” ذهابها إلى المسجد في هذا الشهر لتبرز موهبتها عند النساء ، حيث قامت بتوزيع كمية من الكعك و المعمول عليهن و الذي حاز على إعجابهن بشكل كبير جداً ، فأصبحت النساء بعد ذلك تتواصل معها لحجز الطلبيات ، وشيئاً فشيئاً توسع المشروع و ازداد الطلب على الحلويات و خاصة الجاتوهات ، فقررت أن تأخذ دورة في صناعة الحلوى لإتقانها فأبدعت في هذا المجال .

ابدأ صغيراً، فكر كبيراً، لا تقلق على أشياء كثيرة في نفس الوقت، ابدأ بالأشياء البسيطة أولاً ثم تقدم إلى الأشياء الأكثر تعقيداً ، حيث بدأت مشروعها بمبلغ بسيط قامت بشراء الأدوات الخاصة بالطبخ من بيع الطلبيات، و كان السبب الرئيسي الذي دفع مريم لافتتاح مشروعها الصغير ، وهو أن تثبت لنفسها أولاً و للمجتمع أن الانفصال و الطلاق ليس بعيب ، و ليس على كل امرأة مطلقة أن تضع الحواجز في حياتها ، بالعكس عليها أن تظهر نفسها و تثبتها للجميع أنها قادرة على تخطي المواقف و كلام المجتمع.

و هنا الشخص الذي يمكنه أن يكون أي شخص ويصنع أي شيء سوف يتعرض للنقد والذم وإساءة الفهم، هذا جزء من ثمن العظمة ، ومن المتعارف عليه أن في كل قصة نجاح مشجعين و محبطين ، فكان أهلها لمريم يشجعونها و يحفزونها على استمرارها في هذا المشروع و تطويره بشكل أكبر ، و بعض الناس أحبطوها بحجة أن والديها موظفين وليس بحاجتها للعمل ، فثابرت حتى جعلت مهنتها مصدراً للرزق الخاص بها .

كما أصرت ” مريم ” على تحقيق شهرتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على صفحتها الخاصة بالفيس بوك ، حيث دخلت في جروبات الملتقى و شاركت صور لطبخها و عملها في الحلويات الذي نال على إعجاب المتابعين ، ثم فتحت صفحتها على الانستغرام و كان الأمر بالبداية صعباً لكنها بعد فترة كونت عدد من الجمهور و المعجبين .

وكان لهذا المشروع أثراً إيجابياً على حياتها ، حيث أثبتت للمجتمع أن أصبح لها وزناً و اسماً و كياناً تفخر به ، و كان مصدر دخل جيد لها و كان كساهماً لها في توفير احتياجاتها لها و لابنها ، ولكن هناك أثر سلبي في مهنتها أنها تأخذها من عائلتها و أصدقائها على حساب الدورات اليومية .

ربما لم يعلق الآخرون آمالاً عريضة علي، ولكنني كنت أعلق آمالاً عريضة على نفسي ، وفي هذا المشوار كان لها بعض الإنجازات التي حققتها ، حيث أنها أصبحت مشهورة في المجتمع و حصلت على رخصة سواقة ، و ساعدت في تقديم الدورات في إعداد فتيات ماهرات في صنع الحلوى و أعانتهم على شق طريقهن في الحياة المهنية ، ولكنها تطمح بفتح مكان كبير يحتوي على قسمين القسم الأول يكون مطعم أونلاين لتلبية الطلبيات و القسم الآخر مركز معتمد لتقديم الدورات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!