خدمات وفرص

أثر أزمة كورونا على قطاع غزة ….. وهل يصمد إقتصاد غزة طويلاً؟

غزة / محمود قديح

أصاب انتشار فيروس كورونا الواقع الاقتصادي المنهك في قطاع غزة بالشلل التام بسبب توقف عجلة الاقتصاد وتضرر مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية والصناعية، وفقد العديد من العمال فرص عملهم، ليأتي هذا الوباء ليقضي على البقية المتبقية من هذا الاقتصاد المتهالك، جراء استمرار الحصار منذ أكثر من 13 عاماً.

وقال رئيس نقابات العمال في قطاع غزة، سامي العمصي: «إن نحو 40 ألف عامل فقدوا مصدر رزقهم، بسبب الإجراءات الخاصة بمواجهة فيروس «كورونا»، مؤكدًا أن الأعداد تتزايد يوميًا».

وأوضح العمصي في تصريحات صحفية، أن اغلاق الأسواق الأسبوعية والفنادق والأماكن السياحية ورياض الأطفال، أثر بشكل مباشر على العمال، وخاصة أن معظمهم يتقاضون أجورًا يومية.

وبين، أن نقابة العمال اجتمعت مع وزارة العمل والبلديات وجهات حكومية أخرى، وقدمت مقترحات عدة لمساعدة العمال المتضررين، منها اعفاء أصحاب البسطات من الضرائب، وتخصيص جزء ثابت من المنحة القطرية لهذه الفئة المتضررة.

مؤشرات مقلقة

وقال المختص الاقتصادي أسامة نوفل: “إن الأوضاع الاقتصادية قبل فيروس كورونا في قطاع غزة كانت صعبة للغاية ومتدهورة فنسبة البطالة قبل الوباء بلغت حوالي 43 %، ومستوى الفقر تجاوز الـ 70 % ومؤشرات الناتج المحلي كانت في انهيار ومعدل النمو كان أقل من 1% ونصيب الفرد بناقص 6 % ومؤشر دورة الأعمال الذي يسير فيه النشاط الاقتصادي سواء في الانتاج أو المبيعات أو المشتريات تراجع بسالب 28 نقطة وهذه مؤشرات أغلق بها عام 2019 وبداية عام 2020”.

وأوضح نوفل ، أن هذه المؤشرات الاقتصادية قبل كورونا كانت مقلقلة في قطاع غزة وحذر المتابعون والمختصون من الانهيار الكامل، فأتت جائحة كورونا لتزيد الأوضاع سوءاً ، حيث تأثر الاقتصاد المدمر اصلا سلبا بفعل زيادة نسب البطالة وشح العمل, فقطاع غزة كان الأعلى في معدلات البطالة في العالم بنسبة 43 % وفي ظل هذا الفيروس توقفت كل القطاعات الاقتصادية عن الدوران .

وبين المختص الاقتصادي، أن هناك العديد من القطاعات الاقتصادية تضررت ومن أبرزها: قطاعا النقل والمواصلات، والخدمات السياحية، بسبب عزوف الناس عن الحركة بشكل عام، وتعطل القطاع الخاص مثل المدارس والجامعات والعديد من الوظائف في تلك القطاعات التي تعتمد بالدرجة الأولى على الايرادات من قبل الطلبة والمواطنين.

وأضاف نوفل، توقف في قطاع النقل والمواصلات من 60 إلى 70 % وتعطل أكثر من 15 ألف عامل عن العمل, ويضاف هذا العدد إلى أعداد البطالة العالية أصلاً، كما أن قطاع السياحة وخاصة السياحة الداخلية مثل المطاعم وصالات الأفراح والمقاهي والمتنزهات والأماكن السياحية الموجودة في قطاع غزة, تدهور وانهار بسبب هذا الوباء حيث كان يعتمد عليه أكثر من 20 ألف عامل في قطاع غزة, حيث كان يعمل بطاقة انتاجية 60 % وتوقف بشكل كامل بسبب قرارات الحظر والاجراءات الاحترازية بسبب كورونا.

تدهور حاد

وقال المختص الاقتصادي: “إن هذه القطاعات انهارت بشكل كامل بفعل فقدان آلاف فرص العمل وتعطل العديد من المنشآت الاقتصادية بسبب هذا التدهور الحاد ، ناهيك عن قطاع البناء والتشييد والذي كنا مستبشرين به خيراً بعد توقف آلية غرامر لإدخال الاسمنت إلى غزة؛ لكن للأسف جاء هذا الوباء ليوقف هذا القطاع الخاص بالانشاء والبناء بالتالي خسارة ما تبقي من عمال سواء من كانوا يعملون بالقطاع الانشائي أو الصناعات الانشائية”.

ومن القطاعات التي تضررت هو القطاع التعليمي الخاص مثل المدارس الخاصة ورياض الأطفال والجامعات الخاصة غير الحكومية وهذه المؤسسات عليها التزامات مالية ورواتب لموظفيها فتوقفت القدرة على تحصيل هذه الايرادات مما سيؤثر على المستفيدين من هذا القطاع المهم, مشيراً إلى امكانية انهيار هذا القطاع الخاص مما سيلقي بظلاله على زيادة تردي الوضع الاقتصادي في غزة.

وأشار ، أن هناك تدهورا في مجال التجارة الخارجية وتخوفاً حقيقياً من توقف الاستيراد لأنه يعتمد بشكل أساس على الاستهلاك أو حجم الطلب وفي حال توقفت هذه القطاعات الانتاجية فإن التجارة الخارجية ستتباطأ وهناك تراجع في عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة وبذلك يكون مجمل الاقتصاد الفلسطيني وصل الى وضع خطير جداً وعلى حافة الهاوية.

ولفت نوفل، الى أن النظام المصرفي المتبع في البنوك في قطاع غزة بات شبه مشلول بسبب توقف عمل البنوك وعدم وجود آلية المقاصة بينها وهو ما ساهم في احداث انهيار كبير في أغلب القطاعات الاقتصادية، متوقعا أن تزداد نسب البطالة في غزة إلى أكثر من 80 % وأن تزداد نسبة الفقر بشكل أكبر.

وطالب المختص الاقتصادي، بضرورة وجود تدخلات حقيقية خارجية دولية لإسعاف قطاع غزة، داعيا السلطة الفلسطينية بضرورة رفع العقوبات عن غزة ووقف الإجراءات المالية بحق موظفي حكومة رام الله بغزة وإعادة رواتبهم التي قطعت ووقف التقاعد المالي وضرورة تحويل الأموال إلى غزة وخاصة قطاع الصحة الذي يشهد عجزاً كبيراً في الماكنيات الصحية وخاصة بعد التحذير الأخير التي أطلقته الوزارة بغزة بوقف المختبر المركزي لفحص كورونا بسبب عدم وجود شرائح فحص كافية, لذلك فان منظومة كاملة مهددة بالانهيار ما لم يتم التدخل العاجل ووقف الانهيار بغزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!