الغلو في الدين سبب

mahasen
2020-10-03T03:01:21+02:00
2020-10-03T11:03:19+02:00
منوعات
3 أكتوبر 2020
الغلو في الدين سبب
الغلو في الدين سبب

الغلو في الدين سبب ، على مدار عصور التاريخ الإسلامي ظهر الغلو في الدين كسلوك في حياة الكثير من الناس بسبب عدة عوامل ودوافع تختلف حدتها من عصرٍ إلى آخر، وأحيانًا قد يُمارس الناس الغلو في الدين دون إدراك منهم بذلك ما يؤثر على تفاصيل حياتهم، ويتساءل البعض عن معنى الغلو و أسباب الغلو في الدين وآثاره على حياة الفرد والمجتمع وحكمه في الدين، وهذا ما نسعى إلى تبيانه وتوضيحه خلال السطور التالية.

الغلو في الدين سبب

غالبًا ما يأتي الغلو بمعنى الزيادة فهو في اللغة مجاوزة الحد أي الإفراط والمبالغة، وفي الشرع وعند أهل العلم الشرعي فهو يعني تجاوز الحد الشرعي بالزيادة اعتقادًا أو عملًا ويُعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية قائلًا: “الغلو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك”، ويكون الغلو بتعدي الحد الذي أمر الله به، بالزيادة عليه أو التشديد فيه، ونحو ذلك، ويُعد هذا التعدي هو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله:  في سورة طه الآية 81:” ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي”.

اقرأ أيضا… معنى كلمة ازهاق

ويقول علماء الدين أن مرادفات الغلو كثيرة منها ما ورد في الأحاديث النبوية كـ التعمق وقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل آخر الشهر وواصل أناس من الناس فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ” لو مد بي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم إني أظل يُطعمني ربي ويسقيني”، ومن مرادفاته أيضًا التنطع أي التعمق والغلو والتكلف والعمل بما لم يأتِ به الشرع وفي هؤلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” هلك المتنطعون” قالها ثلاثًا ، ومنه أيضًا التشدد وهو خلاف التيسير فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدين يُسر ولن يُشاد الدين في أحدٍ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا”، ومن مرادفاته كذلك العنف ويكون في التعامل والسلوك وقد نهى عنه الرسول وأمر بالرفق وقد قال لعائشة رضي الله عنها:” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه”.

أسباب الغلو في الدين

تعددت الأسباب التي أدت بأقوام أو أفراد إلى الانحراف عن المنهج الوسط القويم إلى الغلو والضلال في الدين ومن هذه الأسباب ما يلي:-

  • الجهل بأحكام الشرائع السماوية وقلة البصيرة فيها أو مخالفتها ولو بمقصد
  • دخول كثير من أهل الأديان السابقة الإسلام بقصد الكيد له، وإفساده
  • الاعتماد على مصادر مغايرة لمصادر الشريعة الإسلامية في التحاكم إليها كالعقول المجردة الفاسدة والمناطق والفلسفات الكلامية العقيمة التي نزع ما فيها من خير واعتبر بحال المعطلة وغلاتهم وأمثالهم
  • التعصب الأعمى، والتقوقع على المعتقد القديم، تعصبًا يكون معه رد ما عند المخالف ولو كان حقًا، بل وطرح الأدلة القطعية وعدم الاعتداد بها- وهي أدلة الكتاب والسنة- أو صرف الهمة إلى الفروع وبناء الولاء والبراء عليها فيؤدي إلى ظهور مظاهر غير محمودة كالعنف في التعامل، والتزام التضييق على الناس مع قيام موجبات التسهيل ودواعيه، وأسبابه التيسير عليهم.
  • وجود التفريط في العمل بالأحكام الشرعية أو فكرة معينة أو عقيدة ما، الذي يفضي بدوره إلى وقوع ردة فعل قوية أو العكس فتكون بين طرفين متناقضين
  • الاستقلالية في استنباط الأحكام الشرعية دون ضابط محدد ومنهج حق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومستند السلف الصالح واللغة العربية، وفي الوقوف على الأدلة ودلالتها وأقوال أهل الفقه والبصيرة فيها.

أقسام الغلو

ينقسم الغلو في الدين إلى قسمين أولهما الغلو الاعتقادي والثاني الغلو العلمي، فأما الغلو الاعتقادي فهو الأشد خطرًا ويتمثل في الاعتقادات الباطلة في الله بالإلحاد في أسمائه وصفاته وآياته، وكذلك الغلو في تعظيم الأنبياء والصالحين بادعاء شيء من صفات الله لهم والاستغاثة بهم ودعائهم والتبريك بهم، ومنه أيضًا اعتقاد انحصار الحق في شخص أو فئة، وتعظيم أقوالهم وأفعالهم، وتحكيمها في الشريعة وتقديمها عليها، ومن الغلو أيضًا تكفير المسلمين بغير حق، واستحلال دمائهم وأموالهم بذلك، وفي صفة هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد”

وأما النوع الثاني فهو الغلو العلمي ويكون على عدة أشكال وأساليب  منها التكلف التعمق في معاني النصوص، والتشدد في تطبيق أحكام الشريعة وعدم الأخذ بالرخص، وكالتشدد في الفتوى وتنفير الناس، والابتداع في الدين وإحداث أمورًا ليست منه، وكذلك الزيادة في العبادة عن الحد المشروع، كصيام الدهر، أو إيجاب السنن، وأيضًا التشديد على النفس بترك التيسير عليها، أو منعها من المباحات والغلو في التفسيق و التبديع وذم المخالف.

مظاهر الغلو في الدين سبب

يوجد في عصرنا الحالي الكثير من مظاهر الغلو في الدين وقد تركت آثار وخيمة على حياة الناس ومن أهم المظاهر التي نلمسها الخروج عن منهج الاعتدال في الدين الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالبًا ما ينشأ ذلك الغلو بسبب قلة التفقه في الدين، ومن مظاهر الغلو في الدين أيضًا التعالم والغرور والتعالم بمعنى ادعاء العلم بالإضافة إلى الاستبداد في الرأي وتجهيل الآخرين وسوء الظن بالغير بالإضافة إلى البطش والصلابة مع الآخرين وكل ذلك يُؤدي إلى انهيارات لا حدود لها في النسيج المجتمعي والإسلامي، ولذلك على الإنسان أن يحذر من أن يُطبق هذه المظاهر وأن يعمد إلى التفقه في الدين والتيسير لا التعسير.

حُكم الغلو

يُجمع علماء الدين والشريعة أن الغلو في الدين محرم وقد استدلوا على تحريمه بما جاء في القرآن الكريم من آيات وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال الله سبحانه وتعالى قال تعالى في سورة النساء الآية 171 : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً).

وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على المتشددين وقال :” هلك المتنطعون” قالها ثلاثًا، كما أنكر على الناس في زمانه تشددهم وغلوهم في الدين ومن ذلك حديثه حين جاءه نفرٌ من أصحابهِ يسألونَ عَنْ عَمَلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليقتدوا بهِ، لما أُخبروا عن عملهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أخبرتهم أُمهاتُ المؤمنين، زوجات الرسول-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَ، ولكنهم التمسوا العُذر لرسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا :أَيْنَ نَحْنُ مِنْ رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فأَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، وقَالَ الآخَرُ أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي ولا أنام، وقال الثالث فأَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فلما أُخبرَ النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمقالتهم غَضِبَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وخطبَ وقال مَا بَالُ أقْوامٍ يقولون كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، وإنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُقومُ وَأَرْقُدُ، أو أقومُ وأنام، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)

فالغلو محرم في دين الله تعالى وهو أمر مذموم تنفر منه الطباع والفطر السليمة ,ويجر ويلات على الإسلام والمسلمين من الإساءة إليهم وتشويه صورتهم وإظهارهم بمظهر الغباء والتخلف إذ كيف يكفر المرء أباه وأمه وأسرته وأهل قريته ومدينته وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولم يصدر منهم ناقض مكفر بيقين بل هو الشك والظن والاحتمال.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

بإستمرار تصفحك لموقعنا "المشهد الاخباري" أنت تساعدنا في سياسة إستخدام الكوكيز، شكرًا لك

موافق