معنى التطبيع مع اليهود

منوعات
13 سبتمبر 2020
معنى التطبيع مع اليهود
معنى التطبيع مع اليهود

معنى التطبيع مع اليهود ، في ظل هرولة عدد من الدول لعربية لا سيما الخليجية إلى إقامة علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، فإن موضوع التطبيع مع اليهود يبقى حاضرًا على الساحة الإعلامية بقوة حيث يتساءل الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويبحثون عبر مؤشرات البحث العالمية عن معنى التطبيع مع اليهود وآثاره على الحق الفلسطيني في انتزاع أرضه وتحقيق أمله بالحرية والاستقلال بعد أكثر من سبعين عامًا على احتلاله في العام 1948، فما هو التطبيع مع اليهود ومن هي الدول العربية التي تنزع إلى التطبيع وما هي أشكال التطبيع، هذا ما سنُحاول الإجابة عليه بالتفصيل..

معنى التطبيع مع اليهود

في ظل الحديث المتواتر عن إقامة دول عربية علاقات تطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، فإنه يُفهم أن التطبيع مع اليهود هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية مع الكيان الصهيوني هذه العلاقات تكون مختلفة ومتفاوتة بين الثقافة والعلم والاستخبارات والاقتصاد، وتُقر الدولة المطبعة بحق الكيان الصهيوني في أرض فلسطين وتسعى معه (الاحتلال) لفرض وقبول التعايش على الفلسطينيين وإقامة دولة متجزئة لا تحوي أي أجزاء من فلسطين التاريخية التي انهارت في قبضة اليهود قبل 72 عامًا.

ويعني التطبيع جعل ما هو غير طبيعي طبعيًا ولا يعني إعادة الأمور إلى طبيعتها بل هو الاستسلام والرضا بأبشع مراتب  المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة والحقوق، وفي الحالة مع إسرائيل فإن التطبيع نهج وأداء وعقلية جوهره كسر حاجز العداء مع اليهود والكيان الصهيوني بأشكال مختلفة ثقافية، إعلامية، سياسية، اقتصادية، سياحية، أمنية أو استراتيجية وهو أمر مرفوض فلسطينيًا  ويُعتبر طعنة في الظهر، بينما بات أكثر قبولًا في العالم العربي حيث تم تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية بمقتضاها أصبح الحق الفلسطيني مزعزعًا فيما يؤكد أولئك المطبعين أنه السبيل للتوصل إلى استقرار في منطقة الشرق الأوسط المتقلبة.

الأنشطة التي ينطبق عليها معنى التطبيع مع اليهود

إن أي نشاط مخالف للمصلحة الفلسطينية في صراعها مع الكيان الصهيوني هو إذعانًا للتطبيع وتسليمًا به والاحتكام  لأحكامه إيمانًا من المطبع أنه بذلك يحمي أمنه ويحقق استقراره السياسي ورفاهيته الاقتصادية، وهناك العديد من الأنشطة التي ينطبق عليها معنى التطبيع ومنها ما سنورده في التالي:-

  • تلك الأنشطة أو المشاريع الهادفة لتحقيق “السلام” من دون الاتفاق على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف حسب القانون الدولي وشروط العدالة.
  • كل يدعو له طرف ثالث أو يفرضه على الطرف الفلسطيني/العربي، ويعمد إلى المساواة بين “الطرفين”، الإسرائيلي والفلسطيني (أو العربي)، في المسؤولية عن الصراع، أو يدعي أن السلام بينهما يتحقق عبر التفاهم والحوار وزيادة أشكال التعاون بينهما، بمعزل عن تحقيق العدالة هو تطبيع سافر
  • كل مشروع يحاول إعادة قراءة تاريخ الصراع بحيث يقدم الرواية الصهيونية كرديف أو موازي للرواية الفلسطينية عن جذور الصراع وحقائق الاقتلاع والتهجير.
  • التطبيع ينطبق على أي قرار ينفي أو يُميع حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وخاصة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194، عبر الترويج لما يطلق عليه “النظرة للمستقبل” وتجاوز تاريخ الصراع.
  • مشاركة عرب أو فلسطينيين، مؤسسات أو أفراد، في أي مشروع أو نشاط يقام داخل إسرائيل أو في الخارج مدعوم من أو بالشراكة مع مؤسسة إسرائيلية لا تقر علنا بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تتلقى دعماً أو تمويلاً (جزئيا أو كلياً) من الحكومة الإسرائيلية، كمهرجانات السينما ومعارض تقنية المعلومات وغيرها.

كل ذلك يُعد تطبيعًا وخنوعًا للاحتلال ولإملاءاته، وقد أصبحت هذه الأنشطة تزداد خلال السنوات الأخيرة من قبل بعض الدول العربية وبخاصة الخليجية حتى بات التصريح بها علنًا مبعث فخر للأسف لتلك الدول بسبب غياب الرؤية والاستراتيجية العربية  للصراع العربي – الإسرائيلي، وهو ما يُفسر نمو التطبيع مع الاحتلال بشكل سريع خلال العامين الماضيين وتراجعه عن التخفي إلى إظهاره والإعلان عنه صراحة عبر توقيع اتفاقيات رسمية كما حدث مؤخرًا بين كل من الإمارات والبحرين وبين إسرائيل من توقيع اتفاقية تُلغي قوانين مقاومة التطبيع الإسرائيلي وتُقر بإسرائيل دولة صديقة ذات علاقات قوية على مختلف الأصعدة.

لماذا التطبيع العربي مع الاحتلال

كثيرة هي الأسباب التي تحفز بعض الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، غير أن أبرز تلك الأسباب هو اعتقاد تلك الأنظمة أن التطبيع مع إسرائيل يساعدها في حماية أمنها، وتقريبها من واشنطن، بغض النظر عن موقف الفلسطينيين وموقف شعوبها من هذا التطبيع وقد توطدت علاقات بعض الدول مع إسرائيل إلى درجة التحالف قبل إقامة علاقات دبلوماسية، ما يُشير إلى أن العلاقة مع إسرائيل مدفوعة بحسابات الأنظمة وليس الشعوب، وعلى الجانب الإسرائيلي فإن الواضح من الإصرار على علاقات التطبيع أنه يأتي في إطار تحسين الصورة النمطية له ليواصل فيما بعد سعيه الهادف لفرض الهيمنة المطلقة على الدول العربية وبخاصة الدول الوازنة ذات النفوذ السياسي والاقتصادي وسلخها عن هويتها ومحتواها وجرها للاصطفاف معه في مواجهة قضايا الأمة.

ويبقى القول أنه لا يوجد مبرر لعملية ومبدأ التطبيع مع كيان الاحتلال، سواء أكان هذا التطبيع يتبعه تنازل حول الحقوق الأساسية أو يكتفي على حقوق الآخر وذلك كون الكيان الاحتلالي لا يتعامل بشروط التطبيع كما يتعامل مع الآخر العربي أو الفلسطيني، بل إن حقوقه السياسية والاقتصادية يتم اقتصاصها ومصادرتها حسب الحاجة الأمنية.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

بإستمرار تصفحك لموقعنا "المشهد الاخباري" أنت تساعدنا في سياسة إستخدام الكوكيز، شكرًا لك

موافق