منوعات

بين الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

بين الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ، يعدُّ القرآن الكريم  الكتاب الوحيد الذي نال من العناية والاهتمام والدراسة من قبل العلماء ما لم ينله أي كتاب آخر، وقد استحقَ هذه العناية، لكونه كتاب رب العالمين  المبعوث للناس أجمعين، والذي ختم به سبحانه وتعالى جميع الكتب السماوية، وتكفل عزوجلّ بحفظه من أي تبديل أو تحريف، إلى أن وصل إلينا كما نزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وفي المقال سوف نتحدث بشكلٍ مفصل عن التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي،  اهتم علماء المسلمين اهتماماً بالغاً بهذا الكتاب الكريم، وقد حاز على العناية الشديدة من قبلهم، وذلك للكشف عن معاني وأسرار هذا الكتاب العظيم، ولبيان كافة أحكامه ومقاصده. واختلفت مناهج المفسرين في تفسير كتاب الله، فظهر في ذلك، فمنهم من انتهج منهج التفسير بالمأثور، ومنهم من انتهج التفسير بالرأي أو المعقول، وكان لكل واحد من المناهج ملامح وسمات وخصائص مختلفة عن الآخر، وهكذا نكون قد ذكرنا الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

اقرأ أيضا… ترتيب الفرق في دوري محمد بن سلمان

التفسير بالمأثور

يُقصد بمصطلح التفسير بالمأثور أنّه تفسير القرآن من خلال الاعتماد بشكلٍ كبير على ما جاء في القرآن الكريم نفسه، أي من خلال البيان والتفصيل لآيات القرآن الكريم، بالإضافة إلى ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى ما تمّ نقله عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

ومن الأمثلة على التفسير بالمأثور، تفسير الآية الكريمة: {صراط الذين أنعمت عليهم}، فقد تم تفسيرها بالآية: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} (النساء:69)

مثال على التفسير بالمأثور

مثال آخر على التفسير بالمأثور، تفسير قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} (الأنفال:60)، فقد فُسرت (القوة) في الآية بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) ثلاث مرات، والحديث رواه مسلم، وهذا من باب تفسير القرآن بالسنة، ومن أمثلة تفسير الصحابة، تفسير ابن عباس لقوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} حيث فسر هذه الآية باقتراب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في صحيح “البخاري”.

مصادر التفسير بالمأثور

مصادر التفسير بالمأثور، يعتمد منهج التفسير بالمأثور بشكلٍ رئيس على الرواية الثابتة في تفسير القرآن الكريم، سواء نصًّا من القرآن أو السنة، أم قول لصحابي، أو تابعي، ومن أشهر كتب التفسير بالمأثور، جامع البيان في تفسير القرآن، ومؤلِّفه الإمام الطبري، وقد اشتهر هذا التفسير باسم “تفسير الطبري”، و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ومؤلِّفه ابن عطية، وهذا الكتاب تولت وزارة الأوقاف في دولة قطر الإشراف على طبعه، ووضعه بين أيدي أهل العلم، و تفسير القرآن العظيم، ومؤلِّفه ابن كثير، وهو من التفاسير المشهورة بين الناس، والمتلقاة بالقبول عند عامة المسلمين وخاصتهم.

التفسير بالرأي

التفسير بالرأي، ويُقصد بهذا المنهج تفسير القرآن من خلال الاجتهاد بعد أن يقوم المفسّر بمعرفة كلام العرب والأساليب التي كانت متبعة لديهم في القول، فضلاً عن معرفتهم للألفاظ العربية ووجوه دلالتها، ومعرفته لأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وقد اختلفت آراء العلماء في اعتماد منهج التفسير بالرأي إلى موقفين؛ واحد منهما يرى عدم جواز ذلك بشكلٍ قطعي، والآخر يرى جواز التفسير بالرأي عن طريق الاجتهاد.

حكم تفسير القرآن بالرأي المجرد

حكم تفسير القرآن بالرأي المجرد، يرى من يتأمل حقيقة هذا الخلاف أنه لفظي و لا حقيقي، وهناك رأي محمود، وهو المستند إلى دليل معتبر، وهذا النوع لا يوجد أيّ خلاف في قبوله، أما الرأي المذموم هو ما استند إلى الهوى، ولم يكن هناك ما يؤيده ه من العقل أو الشرع.

مثال على تفسير القرآن بالرأي المجرد

مثال على تفسير القرآن بالرأي المجرد، نذكر المثال الذي أورده الإمام الرازي عند تفسيره للآية الكريمة: {من كان يرد الحياة الدنيا} (هود:15) قال في ذلك: “يندرج فيه المؤمن والكافر والصديق والزنديق؛ لأن كل أحد يريد التمتع بلذات الدنيا وطيباتها، والانتفاع بخيراتها وشهواتها”، ثم قال: “إلا أن آخر الآية يدل على أن المراد هو الكافر، لأن قوله تعالى بعدُ: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} (هود:16) لا يليق إلا بالكفار”

ومن الواضح أن تفسير الآية الكريمة {من كان يرد الحياة الدنيا}  من خلال منهج التفسير بالرأي، هو تفسير معتمد بشكلٍ رئيس على إعمال الرأي الذي يسنده الدليل ويسدده، ومن أهم كتب التفسير بالرأي نذكر البحر المحيط، ومؤلفه أبو حيان الأندلسي الغرناطي و روح المعاني، ومؤلَّفه الآلوسي، وهكذا نكون قد وصلنا لنهاية المقال الذي تحدثنا فيه عن الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!