ماذا يعني التطبيع ؟ كثُر طرح هذا السؤال بعد موجة التطبيع التي تمارسها بعض الدول العربية مؤخراً، مع الكيان الصهوني، فماذا يعني التطبيع؟ تطبيع العلاقات بشكلٍ عام هو مصطلح سياسي يشير إلى تحويل العلاقات إلى طبيعية، بعد أن يكون التوتر قد سادها لفترة من الزمن، لأي سبب من الأسباب، حيث تصبح هذه العلاقة عادية، وكأنه لا يوجد أي خلاف سابق، وللتطبيع أساليب وأشكال مختلفة، قد يكون التطبيع على شكل مشاريع واتفاقيات ومبادرات يشترك فيها الطرفين، وقد يكون عبارة عن إبراز الجهود بشكل متبادل في عدد من المجالات المتنوعة، وفي هذا المقال سنجيب عن السؤال “ماذا يعني التطبيع” بشكلٍ أكثر تفصيل

ماذا يعني التطبيع

تعريف التطبيع ضمن عدد كبير من التعريفات المختلفة التي تمّ وضعها لمصطلح التطبيع، حيثُ قامت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل بتعريف التطبيع على أنّه المشاركة في أيٍّ من المشاريع أو المبادرات أو النشاطات، سواء كانت محلية أو دولية، قد تمّ تصميمها بشكلٍ مخصوص للجمع، سواء كان مباشر أو غير مباشر، بين فلسطينيين (و/أو عرب) مع إسرائيليين (أفرادا كانوا أم مؤسسات)، ولا يهدف بشكلٍ صريح إلى مقاومة أو فضح كافة أشكال التمييز والاضطهاد التي يمارسها الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وهذه عبارة عن إجابة عن السؤال “ماذا يعني التطبيع”، من وجهة نظر الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل.

اقرأ أيضا… الإمارات تصدر مرسوما بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل

أشكال التطبيع

وبحسب الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل، فإنّ أهم أشكال التطبيع هي النشاطات التي يكون هدفها الرئيس هو التعاون العلمي أو الفني أو المهني أو النسوي أو الشبابي، أو إزالة الحواجز النفسية، وتستثني الحملة المنتديات والمحافل الدولية التي يتمّ عقدها خارج الوطن العربي، كالمؤتمرات أو المهرجانات أو المعارض التي يُشارك فيها إسرائيليون إلى جانب مشاركة دولية، ولا يكون الهدف منها هو الجمع بين الفلسطينيين أو العرب مع الإسرائيليين، كما تستثني الحملة من ذلك “المناظرات العامة” و “حالات الطوارئ القصوى” التي تتعلق ب”الحفاظ على الحياة البشرية”.

مجالات التطبيع

مجالات التطبيع بحسب الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل:

  1. إقامة أي نشاط أو مشروع يهدف لتحقيق “السلام” من دون الاتفاق على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف حسب القانون الدولي وشروط العدالة.
  2.  إقامة أي نشاط أو مشروع، يدعو له طرف ثالث أو يفرضه على الطرف الفلسطيني/العربي، يساوي بين “الطرفين”، الإسرائيلي والفلسطيني (أو العربي)، في المسؤولية عن الصراع، أو يدعي أن السلام بينهما يتحقق عبر التفاهم والحوار وزيادة أشكال التعاون بينهما، بمعزل عن تحقيق العدالة.
  3.  إقامة أي مشروع يغطي أو يميع وضع الشعب الفلسطيني كضحية للمشروع الكولونيالي الإسرائيلي أو يحاول إعادة قراءة تاريخ الصراع بحيث يقدم الرواية الصهيونية كرديف أو موازي للرواية الفلسطينية عن جذور الصراع وحقائق الاقتلاع والتهجير.
  4.  إقامة أي مشروع يرفض أو يميع أو يتجاهل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وخاصة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194، عبر الترويج لما يطلق عليه “النظرة للمستقبل” وتجاوز تاريخ الصراع.
  5.  مشاركة عرب أو فلسطينيين، مؤسسات أو أفراد، في أي مشروع أو نشاط يقام داخل إسرائيل أو في الخارج مدعوم من أو بالشراكة مع مؤسسة إسرائيلية لا تقر علناً بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تتلقى دعماً أو تمويلاً (جزئيا أو كلياً) من الحكومة الإسرائيلية، كمهرجانات السينما ومعارض تقنية المعلومات وغيرها.

التطبيع مع الكيان الصهيوني

في اللغة تأتي كلمة تطبيع على وزن “تفعيل”، بالتالي فهي عملية صيرورة دائبة تهدف للوصول إلى تحقيق غاية، وليست خطوة واحدة أو عابرة سريعة أو غير سريعة، إنّما هو نهج وأداء وعقلية، يكون جوهرها هو العمل على كسر حاجز العداء مع الاحتلال الاسرائيلي من خلال أشكال مختلفة، سواء كانت ثقافية أو إعلامية أو سياسية أو اقتصادية أو سياحية أو دينية أو أمنية أو إستراتيجية.

لكنّ فحوى عملية  التطبيع مع الكيان الصهيوني هو جعل الوجود اليهودي في فلسطين شيئاً طبيعياً، وبالتالي فإن أي نشاط يهدف إلى التعامل مع الوجود اليهودي كأمر طبيعي يحمل في طياته تطبيع.

التطبيع مع “اسرائيل”

تعريفات أخرى للتطبيع مع “اسرائيل”، اعتبرت أنه عبارة عن إقامة أيّ علاقات طبيعية مع “اسرائيل” في كافة المجالات المختلفة، فقد يكون تطبيعاً سياسيّاً، أو تطبيعاً اقتصادياً، أو تطبيع دبلوماسي، وغير ذلك.

وهكذا نكون قد أوردنا مجموعة من التفاصيل حول مصطلح التطبيع، والذي اختلفت تعريفاته بين عدد كبير من المؤسسات، وهكذا نكون قد أجبنا عن السؤال “ماذا يعني التطبيع”.