هل يجوز الترحم على المسيحي

2020-08-30T09:53:52+02:00
2020-08-31T01:11:52+02:00
منوعات
30 أغسطس 2020
هل يجوز الترحم على المسيحي
هل يجوز الترحم على المسيحي

هل يجوز الترحم على المسيحي ام لا، فلا تخلو المجتمعات العربية الإسلامية من بعض الجاليات المسيحية، أحيانًا يتشاركون الوظيفة في المؤسسة الرسمية وأحيانًا أخرى يتجاورون بالسكن وتتداخل بينهم العلاقات الإنسانة والاجتماعية، وهو ما يزيد الحيرة والتساؤل حول جواز  الترحم على المسيحي في حال الموت، الكثير من الناس يلتبس عليها الأمر فتُشارك العزاء ويُشاطرون جيرانهم أو زملائهم المسيحيين الحزن على فقدان شخص منهم فما حكم الشرع فيهم وهل يجوز الترحم على المسيحي، السطور التالية تُقدم لكم المختصر المفيد في هذه المعضلة.

هل يجوز الاستغفار للكافر

نصُا وبيانًا وقرآًنًا لا يجوز الاستغفار للكافر عملًا بقول الله سبحانه وتعالى:” ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم” التوبة 113، فأصحاب الجحيم هم من يموتون على الكفر وهنا على الأكيد فالقرآن الكريم نهى عن الاستغفار لهم، ولعل ما يُدلل على ذلك قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم: عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم {التوبة: 113} وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين.

وفيما يتعلق بالمسيحي فإنه يأخذ ذات الحكم فقد بقّي على دين غير دين الإسلام مما يستوجب عدم الاستغفار له وطلب المغفرة من الله له وإن كانت أعماله حسنة فالله بيّن مصيرهم في كتابه المبين، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: “إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”، ومن هنا لا يجوز أن نطلب المغفرة من الله لغير المشرك فالآية واضحة، فطلب الغفران للكافر أشبه بحالة مجرم قاتل في المحكمة يُريد محاميه أن يمحي عنه الذنب بتبريرات نفسية وسلوكيات عصبية خارجة عن إرادته وهذا زور وبهتان لا يُمكن الاعتداد به فمحو الذنب عن القاتل سيُعينه على الاستبداد وقتل المزيد وهكذا فطلب المغفرة للكافر الذي رغب عن ملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكفر بدينه فيه ضرر كبير وقد حرمه الشرع حرمة واضحة في قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم.

اقرأ أيضا: ما هو الدعاء الذي اوصى به الرسول ابنته فاطمه

الفرق بين الاسترحام والاستغفار

لا يختلف أحد من العلماء المحدثين عن القول بحرمة الاستغفار للكفار من اليهود والنصارى، لكن البعض منهم يُفرق بين الاستغفار والترحم فيُحرم الأولى ويُجيز بحذر الثانية أي الترحم ويُدلل على رأيه بالفرق اللغوي بين الفعلين فالاستغفار محو الذنب والعفو عنه تمامًا وفعله مخالفة واضحة لما جاء في النص القرآني فلا يجوز أن نطلب من الله أن يغفر ويمحو ذنوب كافر فسق عن أمر ربه وعتى وأصر على الكفر، فيما رجح جواز الترحم معتبرًا أن الرحمة تقتضي تخفيف الذنب وليس محوه وبالتالي فإن الترحم على المسيحي قد يكون جائزًا لأنه فيه إقرار بذنب ذلك الشخص مع رجاء أن يُعامله الله بما هو أهل له من الرحمة في تخفيف العذاب عنه ولو لم تُغير مصيره، ويُرجح العلامة الشيخ أحمد الغامدي أن البر بالأحياء من غير المسلمين المسالمين أمر جائز بنص القرآن، والبر بأمواتهم هو كذلك، لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم)، والقول بالتفريق بين الأحياء والأموات تحكم بلا حجة، فيحتاج القول به إلى دليل، ولا شك أن مفهوم البر يشمل الدعاء لهم والإحسان إليهم، خاصة إذا كانوا أقرباء أو زوجات أو أصدقاء، ويقول أن المنهي عنه الاستغفار لغير المسلمين وليس الترحم وبيّن الفرق بين الاستغفار والترحم عليه، فالاستغفار يستلزم طلب غفران عام، وفيه ما لم يأذن الله بغفرانه، كالشرك، ومقتضاه طلب الجنة للمستغفر له، وليس الترحم كذلك، فيمكن أن يرحم الله العبد وإن لم يدخله الجنة، كأن يخفف عنه العذاب مثلا، فالرحمة أعم من الغفران، وهذا يعني أن الترحم لا يستلزم طلب دخول جنة ولا غفران ما لم يأذن الله بغفرانه.

يبقى القول أن النص القرآني واضح بعدم جواز الاستغفار لمن مات على كفره، فيما لم يرد لفظًا قرآنيًا بعدم جواز الدعاء بالرحمة لمن لم يسلم وكان من اهل الكتاب من اليهود أو النصارى وهو ما يتطلب المزيد من الجهد للبحث والاستدلال لوضع بيان قاطع في الترحم كما في الاستغفار، وبهذا نكون تعرفنا على حل سؤال هل يجوز الترحم على المسيحي أم لا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

بإستمرار تصفحك لموقعنا "المشهد الاخباري" أنت تساعدنا في سياسة إستخدام الكوكيز، شكرًا لك

موافق