هل تجوز الرحمة على الكافر

منوعات
29 أغسطس 2020
هل تجوز الرحمة على الكافر
هل تجوز الرحمة على الكافر

هل تجوز الرحمة على الكافر أم لا، يعدُّ هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها من قبل الأفراد، و الخلاف على هذا الأمر ينتج عنه الكثير من المشادات الكلامية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فعند وفاة احد المشاهير من غير المسلمين تجد من يدعو له بالرحمة ويستغفر له، وتجد من يستنكر ذلك بحكم أنه غير مسلم ولا تجوز الرحمة عليه، و في المقال سوف نتحدث بشكلٍ مفصلٍ عن حكم الترحم على غير المسلم والاستغفار له، وسنعرف إجابة السؤال ” هل تجوز الرحمة على الكافر ” ؟

حكم الترحم على الكافر

ما هو حكم الترحم على الكافر ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى: “وقد قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين) ـ في الدعاء، ومن الاعتداء في الدعاء: أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله، مثل: أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم، أو المغفرة للمشركين، ونحو ذلك”، بذلك فإنّ الدعاء للكافر بالرحمة، والاستغفار له تعدُّ من الأمور المجمع على تحريمها، وتصنَّع غلى أنها اعتداء في الدعاء، وذلك لقوله تعالى: “مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ”.

و  تعدُّ مسألة الترحم على الكافر والاستغفار له من المسائل الخطيرة، لكونها تخالف للإجماع، وبعض أهل العلم ذكروا عدة أوجه لتكفير من يترحم على الكافر، فقد قال القرافي: “اعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى له حكم باعتبار ذاته، من حيث هو طلب من الله تعالى، وهو الندب؛ لاشتمال ذاته على خضوع العبد لربه، وإظهار ذلته وافتقاره إلى مولاه، فهذا ونحوه مأمور به، وقد يعرض له من متعلقاته ما يوجبه أو يحرمه، والتحريم قد ينتهي للكفر، وقد لا ينتهي”

حكم الاستغفار للكافر

ما هو حكم الاستغفار للكافر؟ تضمنت الموسوعة الفقهية اتفاق الفقهاء على كون الاستغفار للكافر حرام ومحظور بل إنّ بعضهم ذهب إلى كونه شديد الخطورة، فقال: إن الاستغفار للكافر يقتضي كفر من فعله؛ لأن فيه تكذيبًا للنصوص الواردة التي تدل على أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، وأن من مات على كفره، فهو من أهل النار، ولأنّ التكفير له عدد من المحددات والشروط التي يستطيع أهل العلم تمييزها، فلابدّ من التأني قبل توجيه هكذا اتهام فليس كل شخص وقع في عمل ظاهره كفر يعني أنّه كافر، ويوجد لهذه المسألة عدة أحكام وشروط ومحددات وحذر العلماء كثيراً منها.

إقرأ أيضا: هل يجوز صيام يوم عاشوراء منفردا

آيات قرآنية عن الترحم على الكافر

و في الكثير من الآيات القرآنية ظهر أن في الشرك إحباط للعمل ومن ضمن هذه الآيات، وعدم جواز الاستغفار للكافر :

  • “وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (65) الزمر.
  • “وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا” (23) الفرقان.
  • قال الله تعالى:”مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ”
  • “إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ”

أحاديث عن الترحم على الكافر

كما  ظهر ذلك في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة :

  •  عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: ” لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين “.
  • عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل قال: “إن أباك أراد أمرا فأدركه” يعني: الذكر.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “استأذنت ربي أن أستغفر لأمي؛ فلم يأذن لي”.
  •  وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون».
  •  عن ابن مسعود: قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.., فقال: «ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد».

وهكذا نكون قد وصلنا لنهاية المقال الذي يتضمن الإجابة عن السؤال “هل تجوز الرحمة على الكافر”، واتضح أن حكم الترحم على الكافر حرام ومحظور بالإجماع والاتفاق بين علماء المسلمين بل إنّه أحد الأمور التي قد توصل صاحبها للكفر –  والله أعلى وأعلم –

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

بإستمرار تصفحك لموقعنا "المشهد الاخباري" أنت تساعدنا في سياسة إستخدام الكوكيز، شكرًا لك

موافق