هل يجوز صوم عاشوراء منفردا ؟ يعدّ هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها لمعرفة الحكم الشرعي لصيام هذا اليوم بشكل منفرد، وبدون صيام يوم قبله أو يوم بعده، وصيام يوم عاشوراء لا اختلاف على فضله وأجره بين العلماء فهور يكفر سنة كاملة، لقوله صلى الله عليه وسلم “”يكفر الله به السنة التي قبله”، كما أنّ في صيام عاشوراء اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام حيثُ صامه وأوصى المسلمون بصيامه، وصيام عاشوراء فيه اقتداء بالأنبياء في صبرهم وشكرهم لله عزوجلّ، فهذا نبي الله موسى صام عاشوراء شكراً لله وثناءً له على عظيم كرمه وفضل نصره العظيم حين أنجى عزوجلّ المؤمنين  من بطش فرعون وجبروته وأطبق عليهم البحر بعد سير المؤمينن بأمان، وفي المقال سنوضح الحكم الشرعي ونجيب عن السؤال “هل يجوز صوم عاشوراء منفردا” ؟

هل يجوز صوم عاشوراء منفردا

من المعروف أنّ السبب الرئيس لمشروعية صوم يوم عاشوراء هو أنّ الله عزوجلّ نص فيه عباده المستضعفين وأنجاهم، فنجّى عزوجلّ موسى ومن معه من المؤمنين المستضعفين، وأطبق البحر على فرغون وجنوده الذين أفسدوا في الأرض ومارسوا كافة صنوف الأذى والاضطهاد على المؤمنين، وبعد أن قدم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ورأى اليهود يصومون هذا اليوم ما كان منه إلا أن صامه و أوصى المسلمين بصيامه قائلاً: “فأنا أحقّ بموسى منكم”، و عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر النّاس بصيامه، فلمّا فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه) لكن السؤال المطروح بكثرة هو ” هل يجوز صوم عاشوراء منفردا”؟

حكم صوم عاشوراء منفرداً

يتسائل الكثير من الأشخاص عن حكم صوم عاشوراء منفرداً، أشارت الأحاديث النبوية الشريفة إلى استحباب صيام يوم آخر مع عاشوراء، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينهَ عن صيام عاشوراء بشكلٍ منفرد، لكنه نوى عليه الصلاة والسلام صيام اليوم التاسع معه، وتوفي رسول الله قبل أن يحضر العام الذي يليه.

بالتالي فإنّ صوم عاشوراء منفرداً جائز ولم يرد أي نهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر، لكن كما أشرنا سابقاً فإنّ النبي عليه الصلاة والسلام نوى أن يصوم معه اليوم التاسع ووافقته المنية قبل أن يصومخ، ولعل السبب هو ألا يتم التشبه باليهود في صيام اليوم العاشر منفرداً، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: (لمّا صام رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظمه اليهود والنّصارى، قال: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التّاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم).

إقرا أيضا: دعاء يوم عاشوراء

فضل صيام يوم عاشوراء

لصيام يوم عاشوراء فضل عظيم وأجر كبير، فهو كما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنّه يكفر الله عزّوجلّ بصيامه عاماً كاملاً، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ”يكفر الله به السنة التي قبله”، كما أ،ّ في صيامه اتباع لسنة رسول الله الذي صامه وأوصى المسلمين بصيامه وفيه اقتداء بالأنبياء في صبرهم عند الشدائد وشكرهم لله عزوجلّ.

مراتب صيام عاشوراء

في مقولة ابن القيم هذه، اتّضحت مراتب صيام عاشوراء وهي على النحو التالي :

(فمراتب صومه ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التّاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصّوم. وأمّا إفراد التاسع، فمن نقص فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشّرع) زاد المعاد لابن القيم، و عن ابن عباس، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً)

في المقال أوضحنا الحكم الشرعي لصيام يوم عاشوراء منفرداً بدون صيام يوم قبله أو يوم بعده، حيث اتضّح أنه من المستحب أن يصوم المسلم معه يوم لمخالفة اليهود في صيامهم.