حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد، بشكلٍ عام فإنَّ التهنئة إمَّا أن تكونَ بما يُسَرُّ به المسلمُ أو يطرأ على حياته من تغييرات كالتهنئة بالمولودِ الجديد، والتَّهنئة بالنجاح سواء في العمل أو الدِراسة، وما يشابه ذلك من المناسبات التي لا ترتبط بزمان معيَّن؛ وهذه التهنئة لا يوجد اختلاف في حكمها بل لعلَّ صاحبها يُؤجَر عليها؛ لكونه أدخل السرور في قلب أخيه المسلمِ، والقسم الثاني هو التهنئةُ في أوقات وأحداث معينة كالأعيادِ والأيام والأشهر وهذا ما ظهرت فيه اختلافات الأحكام وهو ما يحتاجُ إلى بيانٍ وتفصيلٍ، فما هو حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد ؟

ما حكم التهنئة بالعام الهجري

أمّا التهنئة بالأعياد فلا إشكال فيها ولا خلاف على ذلك إذ إنها ثابتة عن الصحابة رضوان الله عليهم، بينما الأعوامُ والأشهر فالخلافُ في حكم التهنئة بها مشهورٌ، أما التَّهنئةِ بالأيام المبتدعة كيوم ميلادِ النبيِّ و يومِ الإسراءِ والمعراج وغير ذلك فحكمه أنّه من البدع؛ ذلك أنه يرتبط أصلاً بمناسباتٍ دِينيَّة مُبتدَعة – والله تعالى أعلى وأعلم -.

والتهنئة بالعام الجديد شاعت في الأزمنة المؤخرة حيث أنها لم تكن معروفة عند السلف، واختلف الفقهاء في حكمها وفي ذلك قولين : مِنهم مَن منع ذلك بشكل مطلق ، والبعض الآخر أجازها واعتبرها أمراً عادياً وليس تعبدياً، والبعض قالوا: “لا تَبتدئ التهنئة، ولا بأس بأن تردَّ على مَن هنَّأك وتدعوَ له بأنْ يكون عامُه الجديدُ عامَ خيرٍ وبركةٍ”.

حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد

والقولان الشائعان للعلماء في التهنئة بالعام الهجري الجديد كالتالي :

القول الأول: الإباحة وأنها من العادات، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله حيث قال: ( أرى أن بداية التهنئة في قدوم العام الجديد لا بأس بها ولكنها ليست مشروعة بمعنى: أننا لا نقول للناس: إنه يسن لكم أن يهنئ بعضكم بعضاً، لكن لو فعلوه فلا بأس، وإنما ينبغي له أيضاً إذا هنأه في العام الجديد أن يسأل الله له أن يكون عام خيرٍ وبركة فالإنسان يرد التهنئة. هذا الذي نراه في هذه المسألة، وهي من الأمور العادية وليست من الأمور التعبدية).

القول الثاني:  المنع المطلق، وهو القول الراجح وقال به الشيخ صالح الفوزان حيث سئل عن التهنئة بالعام الهجري الجديد فأجاب: (لا نعرف لهذا أصلاً، والتأريخ الهجري ليس المقصود منه هذا أن يجعل رأس السنة مناسبة وتُحيا ويصير فيها كلام وعيد و تهاني، و إنما جعل التأريخ الهجري من أجل تمييز العقود فقط، كما فعل عمر رضي الله عنه لما توسعت الخلافة في عهده، صارت تأتيه كتب غير مؤرخة، احتاج إلى أنه يضع تأريخ تعرف به الرسائل و كتابتها، استشار الصحابة، فأشاروا عليه أن يجعل الهجرة مبدأ التأريخ الهجرة، وعدلوا عن التأريخ الميلادي، مع أنه كان موجوداً في وقتهم، و أخذوا الهجرة و جعلوها مبدأ تاريخ المسلمين لأجل معرفة الوثائق و الكتابة فقط، ليس من أجل أن تتخذ مناسبة و يتكلم فيها، هذا يتدرج إلى البدع) .

تضمن المقال حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد والأقوال التي قال بها العلماء عن حكم التهنئة بهذه المناسبة.