عند الحديث عن السنة الهجرية الجديدة يتذكّر المسلمون الأحداث التي مر بها النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في تلك الفترة، والأذى التي تعرضت له الدعوة التي كان يُنادي بها نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، حين اضّطر للهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد  أن حاك الكفار والمشركين في مكة كافة أشكال المؤامرات ضد النبي صلى الله عليه وسلم وضد المسلمين، وذلك حينَ كانت الدعوة الإسلامية في بداياتها وقبلَ أن تنتشر بين الشعوب والأمم المختلفة، كما أنّ بداية العام الهجري الجديد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعارك التي خاضها النبي عليه الصلاة والسلام ضد المشركين، بالتالي فإنّ المسلمين في شتّى أصقاع الأرض يحتفلون في بداية كلّ عام هجري، ويستقبلونه بحفاوةٍ كبيرة، ويبدأون بتهنئة بعضهم البعض وتبادل المعايدات والخاوطر والرسائل التي تتحدث عن بداية العام الهجري الجديد، كما لا زالت المملكة العربية السعودية تسير على التقويم الهجري حتى وقتنا هذا وذلك تيمناً بالنبيّ عليه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فما هي قصة السنة الهجرية الجديدة.

متى تبدأ السنة الهجرية الجديدة 1442

و الجدير ذكره أن الفرق بين العام الهجري عن العام الميلادي هو أنّ العام الميلادي بدأ عندما وُلد نبي الله عيسى عليه السلام، أمّا العام الهجري فقد بدأ عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وذلك بعد الأذى الكبير الذي تعرّض له النبي والمسلمين من قِبل مشركي مكّة، وبحسب الحسابات الدقيقة  و الدراسات العميقة فإن العامين الهجري والميلادي يوجد بينهما فرق يشكّل حوالي ما يقارب من 11 الى 12 يوم، وبحسب الدراسات والحسابات التي تمّ إجرائها فإنّ العام الهجري الجديد يبدأ في العشرين من أغسطس للعام 2020م، ويستقبله المسلمين بحفاوةٍ كبيرة ويتبادلون التهاني والمعايدات ويتذكّرون الأحداث التي مرّ بها النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام.

بداية العام الهجري الجديد

يبدأ العام الهجري الجديد 1443 في العشرين من أغسطس من العام 2020م، ويستقبله المسلمون بالتهاني والمعايدات وتبادل الرسائل والخواطر وبطاقات التهنئة التي تتحدث عن بداية العام الهجري الجديد، ويوجد فرق ما يقارب من 11 إلى 12 يوم بين العام الهجري والعام الميلادي ويتم حساب بداية العام الهجري الجديد من خلال ما يعرف بحساب الاقتران والذي سنتناوله في المقال.

حساب بداية العام الهجري

يتم حساب بداية العام الهجري الجديد بطريقة “حساب الاقتران “والتي تتمثل  بالطريقة التالية؛ إذا مكث الهلال بعد غروب الشمس وقتاً كافياً في السماء ، فإنّ هذا يشير إلى إمكانية رؤيته، وبناءً على ذلك يتم إعلان اليوم التالي كاليوم الذي يبدأ فيه الشهر الهجري الجديد، أما في حال لم يستطع أصحاب الاختصاص رؤية الهلال في السماء بعد غروب الشمس، فإنّ اليوم التالي يُعلن كتمم، والمدة التي يمكثها الهلال في السماء يتم حسابها من خلال ما تُعرف ب”لحظة الاقتران “، وهي اللحظة التي يقف فيها القمر بشكلٍ مجاور للشمس في السماء.

و فكرة حساب “لحظة الاقتران” تتمثّل في كون القمر يدور مرة كل  27 يوم ونصف حول الأرض، فتكون بداية دورة القمر بالوقوف بجانب الشمس، ومن ثم الابتعاد عن الشمس ببطئ و بشكلٍ تدريجيّ، يبدأ القمر بعد ذلك بالدوران حول الأرض، و بعدها يعود إلى جانب الشمس مرةً أخرى.

ما هي قصة العام الهجري

لما بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – أربعين عاماً، و كانت الشعوب غارقة في الضلال والتحريف والشرك ، بعثه الله نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بدعوة الحق بشيراً ونذيراً، وأرسله الله عزوجلّ رحمةً للعالمين، ولينتشلهم من ظلمات الجهل والضلال والخرافات وعبادة الأصنام، ويأخذ بيدهم نحو الهدى والرحمة والنور، حيثُ بدأت الدعوة الإسلامية بشكلٍ سرّي، وظلت قرابة الثلاث سنوات على هذه الشاكلة، وخلال تلك المرحلة أسلم  عددٌ قليل من الرجال والنساء، وأول من أسلم كانت خديجة رضي الله عنها، وأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت هذا العدد القليل هة اللبنة الأساسية والصلبة و حجر الأساس الذي قامت عليه دعائم الدين الإسلامي .

وكما هو المعروف فإنّ الدعوة الإسلامية احتضنت كافة الشرائح آنذاك ، فلم تكن تعرف الفرِّق بين غنيٍّ وفقير، كما أنّها لم تفرّق ورجلٍ وامرأة وعبدٍ وحر، ومعظم من انتسبوا إليها في بداياتها كانوا من الشباب، لأنّهم الفئة الأكثر بذلاً وعطاءً وتأثيراً وتأثراً وتضحية.

في السنة الرابعة للبعثة بدأت مرحلة الجهر بالدعوة الإسلامية، ولاقى النبيّ – عليه الصلاة والسلام – وصحابته الكرام شتى أصناف الأذى والعذاب والمعاناة، مما لا حيط به أي وصف ولا كلمات، وكان من أبرز أصناف الأذى هذه، هو حصار المشركين للمسلمين في شُعب إبي طالب، وذلك في السنة الثامنة من البعثة، وهو مكان يقع بين الجبال  تعمد المشركين أن يحاصروا المسلمين فيه وذلك لتخويفهم المسلمين وثنيهم عن ما يقومون به، ودفعهم للتراجع عن هذه الدعوة وترك الدين الإسلامي، والتوقف عن نشره بين الناس والدعوة له.

وقبلها كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد دعا أصحابه الكرام إلى الهجرة فراراً بدينهم، فكانت هجرتان، فقد حدثت الهجرة الأولى في السنة الخامسة من البعثة، بينما حدثت الهجرة الثانية في السنة السابعة للبعثة، وخرج حينها النبيِّ عليه الصلاة والسلام في السنة العاشرة للطائف طلباً للنصرة والمساندة، لكنّ أهل الطائف لم ينصروه عليه الصلاة والسلام، فرجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكّة بعد أن خذله أهل الطائف، ومع دخول السنة الحادية عشر وعندما اقتراب موسم الحج من السنة ذاتها، بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بدعوة الوفود والقبائل التي تأتي إلى مكة إلى الدين الإسلامي ودعوة الحق، وكان عليه الصلاة والسلام كما قد اعتاد أن يفعل ذلك في كل عام، وظل عليه الصلاة والسلام في كلّ اجتماعٍ للناس، يدعوهم إلى الله وإلى الدين الإسلامي، ويعرض عليهم الرسالة الكريمة التي بعثه الله بها.

وظل النبي عليه الصلاة والسلام يبحث عن أرضٍ خصبة ليقيم عليها دولة الإسلام، حتى التقى بجماعة من أهل يثرب في الخزرج، وكانو ظهورهم فيه خير كبير لرسول الله، وحدث ذلك في السنة الحادية عشرة من البعثة، فسارعت هذه الجماعة إلى التسليم بما جاء به نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام والإيمان برسالته، ثم عادت هذه الجماعة إلى قومها تدعوهم، وساهموا في نشر الدعوة إلى ما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فاستجاب أقوامهم للدعوة، وجاؤوا إلى مكة المكرمة لمبايعة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد بايعوه مرتين في العقبة.

في السنة الثالثة عشرة للبعثة ، أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم – أصحابه الكرام بالهجرة إلى المدينة المنورة وذلك لتأسيس دولة إسلامية في بيئة حاضنة لها وبعيداً عن أذى كفار مكة، ثم لحق بهم عليه الصلاة والسلام بعد أن تأكّد من ذهابهم جميعاً رضوان الله عليهم، وصل رسول الله إلى المدينة المنورة في الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة للبعثة،و تم بعد ذلك اتخاذ هذه السنة كبداية للتأريخ الإسلامي، وصار المسلمون يحتقلون ببداية العام الهجري الجديد من كل عام حتى يومنا هذا.

وتكمن أهمية هذه الهجرة في كونها ساهمت بإرساء أسس ودعائم المجتمع الإسلامي القوي المتين الذي يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية و شريعة القرآن الكريم والرسالة التي بعث الله عزوجل محمد بها، فبعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم جميعاً اكتملت العبادات ونزلت أحكام الاقتصاد وتم تنظيم الأحوال الشخصية وقوانين العقوبات فضلاً عن تنظيم علاقة المجتمع المسلم مع بقية المجتمعات والتي تسمى اليوم “العلاقات الدولية”، وبالتالي فإن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام كان لهم دوراً كبيراً و بارزاً في بناء أسس هذا النظام المتكامل.

وهكذا فقد كانت الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة سبباً في بداية التأريخ الهجري، الذي يحتفل المسلمون فيه حتى وقتنا هذا بكل عام في بداية السنة الهجرية الجديدة، والذي ما زال بعضهم يسيرون عليه اقتداءً برسول الله عليه الصلاة والسلام.