يعدّ صيام يومِ عرفة أعظمُ أيام صيام التطوع أجراً، فهو يكفّر خطايا سنتين و لم يرد في فضل صيام يومٍ تطوُّع كما ورد في صيامه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”، فهل يجوز صيام عرفة بنية القضاء، وهل يحصل على أجر وثواب يوم عرفة من جمع بين النيتين؟ تُعرف مسألة الجمع بين نيتين عند أهل العلم بمسألة التشريك أو التداخل بين العبادات ، ولها عدد من الصور، وفيها العديد من الأقوال والاختلافات بين آراء الفقهاء ما بين جواز جمع النيتين وما بين صيام يوم عرفة كونه يوم عرفة بدون إشراك نية أخرى.

هل يجوز جمع النيتين؟

ينبغي أن يبادر الإنسان بقضاء ما عليه فهذا أولى من التطوع لأنّ القضاء واجب، لكن ماذا إن ضاق عليه الوقت ولم يتمكن من قضاء ما عليه وخاف أن يفوته صوم يومٍ فاضلٍ وعظيم كعاشوراء أو يوم عرفة؟

يحصلُ من صام يوم عرفة تطوعاً، إيماناً واحتساباً على الأجر والثواب العظيم والكبير بتكفير خطايا سنتين تطوُّعاً، وهذا لا خلاف عليه بين أهل العلم ، أمَّا الخلاف بينهم فقد كان حول صيام عرفة، وجمع نية أخرى معه كالقضاء فإنّ لأهل العلم عدة أقوال.

حكم صيام عرفة بنية القضاء

يذهب بعض العلماء إلى القول بأنّه لا يصحُّ في العبادة الجمع بين نية الفرض ونية التطوع، فمن صام يوم عرفة بنية القضاء وبنية التطوع لا يحصل على أجر وثواب يوم عرفة وأنَّ فضل صيام يوم عرفة لا يحصل إلا بنية صومه لكونه يوم عرفة دون إشراك نية أخرى معه.

أما القول الآخر فيرى أنه يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام يوم عرفة لكونه يوم عرفة، ويحصل الصائم في هذه الحالة على الأجر والثواب العظيم المتعلق بصيام يوم عرفة.

ومن المعروف أنّ صوم يوم عرفة سنة مؤكدة وفيه فضل عظيم، فإن صامه الإنسان تطوعاً فهو خير، وإن صامه قضاء، فلا حرج في ذلك.