يتقرّب المسلمون إلى الله بذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك من كل عام، امتثالاً لأمر الله وسنة نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام، و تخليداً لذكرى قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد التضحية بابنه إسماعيل تلبيةً لأمر ربه، ، إلاّ أنّه انتشر في الآونة الأخيرة  تفضيل البعض لتوكيل أشخاص آخرين أو جمعيات خيرية بشراء الأضحية وذبحها، فهل يمتنع الموكل عن الأخذ من شعره وأظافره ؟

الوكالة في الأُضحية

اتفق الفقهاء على أنه تصح النيابة في ذبح الأُضْحِيَّة، وذلك بتوكيل شخص ما أو وجهة، شريطةَ أن يكون النائب مسلماً؛ لأنّ الوكيل يقوم مقام الموكل في تحصيل مقصوده، مع أفضلية أن يذبح المسلم بنفسه.

كما يجوز توكيل لجان الزكاة للتضحية، وذلك من خلال دفع ثمن الأضاحي لدى بعض الجمعيات الخيرية، التي تتولى شراءها، وذبحها وتوزيعها على الفقراء.

وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه دفع إلى حكيم بن حزام أو إلى عروة البارقي -رضي الله عنهما- ديناراً ليشتري له به أضحية، كما ثبت عنه _عليه الصلاة والسلام_ أنه  في حجة الوداع نحر بيده ثلاثاً وستين بدنة، ثم وكل عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فنحر ما بقي.

شُهود ذبح الأُضحية

يُستحب أن يكون الموكل حاضراً عند ذبح أُضحيته، رغمَ أن من وكَّل غيره في ذبح أضحيته أجزأه ذلك وإن لم يشهدها،  و عند اختلاف المواقيت بين بلد الوكيل والموكل ، فالعبرة في ذلك ببلد الوكيل، فتُذبح الأضحية بعد صلاة العيد بالنسبة للوكيل ، دون الموكل؛ لأن الوكيل قائم مقام موكله.

 قص الموكل شعره وأظافره

يُمسك من أوكل غيره بذبح أضحيته  عن قص شعره وأظافره حتى يعلم أن أُضحيته  قد ذُبحت، وإن لم يتمكن من  معرفة وقت الذبح  فإنّه  ينبغي عليه أن يحتاط، فلا يأخذ من شعره أو أظافره شيئًا؛ حتى يتيقن من ذبحها.

ورغم  اختلاف أقوال العلماء  في حكم أخذ الشعر والأظافر للموكل ما بين التحريم والكراهة، إلا أنهم اتفقوا على أنه يجوز للوكيل _ من يُضحّي عن غيره _أن يقلم أظافره ويأخذ من شعره، فالوكلاء ليس عليهم شيء لأنهم ليسوا مُضحين، إنما المُضحون هم الموكِلون.